الأخبار

تعليق ((شينخوا)): تصدير القلاقل.. الخطيئة الأصلية للولايات المتحدة

20-04-2021

بكين 18 إبريل 2021 (شينخوا) "حسنا، إذا ما أرادت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) زعزعة استقرار الصين، فإن أفضل طريقة للقيام بذلك، ستكون عبر إثارة القلاقل وتحريض هؤلاء الويغور (في شينجيانغ) على تسبيب صداع لدى بكين من الداخل بدلا من الخارج". هذه هي الكلمات التي قالها لورنس ويلكرسون، كبير مساعدي وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول، في معهد رون بول للسلام والازدهار في أغسطس 2018 عند شرح الأسباب التي تدعو بلاده إلى التواجد العسكري في أفغانستان، المتاخمة للصين. ولم يخف ويلكرسون نية واشنطن الشريرة لاحتواء الصين من خلال زعزعة استقرار منطقة شينجيانغ الويغورية المتمتعة بالحكم الذاتي. لقد أثبتت الحقائق أن تصدير القلاقل وتعريض العالم للخطر بغية تحقيق مكاسب لواشنطن نفسها محفور عميقا في الحمض النووي للهيمنة الأمريكية. ويعد زعزعة استقرار العالم من خلال تصدير القلاقل خطيئة أصلية للولايات المتحدة لا يمكن التغاضي عنها. ولم تكن الصين هي الهدف الوحيد للولايات المتحدة في حملتها الشريرة هذه. فعلى مر السنين، قامت الولايات المتحدة، من أجل الحفاظ على هيمنتها، مرارا بشن حروب والتحريض على أنشطة إرهابية، مما تسبب في وقوع اضطرابات في أجزاء أخرى من العالم. وتشير الأرقام إلى أنه بين نهاية الحرب العالمية الثانية و2001، كانت الولايات المتحدة وراء إطلاق 201 من 248 صراعا عسكريا في 153 دولة ومنطقة. وتظهر أبحاث أجراها باحثون أمريكيون أنه بين عامي 1947 و1989، شاركت الولايات المتحدة في 64 محاولة "لتغيير النظام" ضد حكومات أخرى. وكانت الولايات المتحدة وراء انتفاضات "الربيع العربي" في غرب أفريقيا وشمال أفريقيا، و"الثورات الملونة" في أوراسيا، فضلا عن حملات "التطور السلمي" في جميع أنحاء العالم. فالولايات المتحدة، التي تدعي بأنها "شرطي العالم"، تتصرف كشرطي سيء مع نية خالصة للحفاظ على الهيمنة الأمريكية تحت اسم حماية السلام. لقد أظهرت ألوانها الحقيقية كأكبر قوة مزعزعة للاستقرار في العالم، ومسببة للقلاقل الإقليمية، ومنتهكة للنظام الدولي، ومخربة للسلام العالمي. من خلال تصدير القلاقل، جلبت الولايات المتحدة فظائع هائلة إلى العالم، وخلقت أزمات إنسانية مروعة. فقد أدت الحرب الأفغانية وحرب العراق والحرب السورية التي أطلقتها الولايات المتحدة أو شاركت فيها إلى تشريد عشرات الملايين من الناس. وأدت حرب الخليج وما تلاها من عقوبات إلى وفاة زهاء 500 ألف طفل. وتسببت الحروب السابقة، مثل الحرب الكورية وحرب فيتنام، في مقتل الملايين من المدنيين. وتسببت قنابل اليورانيوم المنضب التي استخدمها الجيش الأمريكي في حرب كوسوفو في زيادة حالات الإصابة بأمراض السرطان وسرطان الدم. وتسرب نحو 60 مليون برميل من النفط إلى الصحاري نتيجة حرب الخليج، مما أدى إلى تلوث هائل. وقد أدى منهج إزالة الأشجار الذي اتبعه الجيش الأمريكي خلال حرب فيتنام إلى تدمير خمس الغابات في الدولة الآسيوية. وينبغي للعالم أن يكون متنبها لكيفية إخفاء الولايات المتحدة لنواياها الحقيقية المتمثلة في السعي إلى الهيمنة عند تصدير القلاقل. خلال الحرب الباردة، بالغت الولايات المتحدة في مخاطر حدوث غزو سوفيتي بغرض ربط حلفائها الأوروبيين بعربتها الحربية المتمثلة في حلف شمال الأطلسي "الناتو". وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي، أظهرت ملفات رفعت عنها السرية أن المزاعم الأمريكية لا أساس لها من الصحة على الإطلاق. ومن المعروف على نحو سيء بأن الولايات المتحدة استخدمت أنبوبا صغيرا من المنظفات كدليل على وجود أسلحة دمار شامل في العراق قبل أن تشن حرب العراق. كما استخدمت واشنطن صورا مزيفة للادعاء بأن روسيا انتهكت معاهدة القوات النووية متوسطة المدى. كما تلاعبت الولايات المتحدة بالرأي العام ونشرت الأكاذيب بشكل منهجي لغسل أدمغة الناس لجعلهم يصدقون الرواية الأمريكية بخنوع. ما هو مروع أن المدير الأمريكي الأسبق للاستخبارات المركزية (سي آي أيه) ألن دولس أطلق مشروعا للتحكم بالعقل يسمى أم كيه-ألترا في عام 1953. في إطار المشروع، أجرت الوكالة تجارب قاسية على البشر من خلال غسيل المخ والتعذيب النفسي للسيطرة على العقل. قال دولس إن "جهاز الاستخبارات هو الوسيلة المثالية للتآمر". يتجه عالم اليوم نحو دمقرطة العلاقات الدولية، حيث تحظى أعراف المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية بقبول عالمي واحترام كبير. لقد حان الوقت ليقوم العم سام بالتفكير الذاتي الذي تشتد الحاجة إليه وتغيير المسار. ومن المؤكد أن الولايات المتحدة ستكون معزولة إذا ما اختارت أن تكون في الجانب الخطأ من التاريخ.

المصدر:شينخوا