الأخبار

بكين.. الحياة الحقيقية للمسلمين في شينجيانغ

حماية الحكومة الصينية لحرية الاعتقاد الديني للمسلمين حقيقة لا خلاف عليها

27.05.2019

في هذه الأيام، يقضي مسلمو منطقة شينجيانغ الصينية شهر رمضان الفضيل في جو متناغم منسجم، حيث يقوم الناس هناك بالصيام والصلاة والدراسة وزيارة الأقرباء والأصدقاء والارتقاء بالذات مثلما يفعل المسلمون في باقي أرجاء العالم، غير أنه بحلول هذه المناسبة، دائما ما يكون هناك أشخاص يخفون وراءهم أغراضا أخرى حيث يقومون بنشر ادعاءات زائفة مثل «لا يتمتع المسلمون الصينيون بحرية الاعتقاد الديني» و«تمنع الحكومة الصينية المسلمين في شينجيانغ من حرية العبادة» وإلخ، ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعض المقالات والفيديوهات التي لا مصداقية ولا صحة لمضموناتها، محاولة تشويه صورة سياسات الصين القومية والدينية.

لكن الحقيقة أقوى من الجدال والسفسطة، فحماية الحكومة الصينية لحرية الاعتقاد الديني لمسلمي شينجيانغ وغيرهم من أبناء الشعب الصيني بمختلف قومياتهم حقيقة لا خلاف عليها.

ومن أجل معرفة الجميع بالوضع الحقيقي لحرية الاعتقاد الديني في شينجيانغ، أود أن أقوم هنا بالتعريف والتوضيح.

ليكم مثال في فترة استثنائية: خلال شهر رمضان عام 2015م وبالتحديد يوم 3 يوليو، ضرب زلزال بقوة 6.5 درجات إقليم خوتان في شينجيانغ، حيث لم تنجز الحكومة الصينية أعمال الإغاثة وإعادة توطين المنكوبين فحسب، بل أولت اهتماما بالغا لضمان الحياة الدينية الطبيعية للمواطنين المتدينين في هذا الإقليم المنكوب، وعملت على إنشاء مواقع مؤقتة للأنشطة الدينية في أسرع وقت لتمكينهم من أداء الصلاة والصيام وغيرهما فيها. وفي ليلة الـ 17 من يوليو ذاته، أي الليلة التي سبقت عيد الفطر، شارك كبار المسؤولين في منطقة شينجيانغ، شخصيات من الأوساط الإسلامية وممثلي أبناء مختلف القوميات المسلمة، في وجبة الإفطار احتفالا بعيد الفطر، الأمر الذي لقي اهتمام مختلف الأوساط الاجتماعية وإشادتها.

إذا كانت الحكومة الصينية حقا تمنع مسلمي شينجيانغ من التدين بالإسلام كما يدعي به بعض الناس، أليس هذا النوع من المناسبات «فرصة ممتازة» لتنازل الحكومة عن مسؤوليتها في حماية حرية الاعتقاد الديني لأبناء الشعب ولقمع أنشطتهم الدينية؟ فلماذا تخصص الحكومة الثروات البشرية والمادية والطاقة لإنشاء المواقع المؤقتة للأنشطة الدينية؟ لأن الحكومة الصينية ترى أن حق الاعتقاد الديني لهؤلاء المواطنين المتدينين بالتساوي مع حق الحياة لهم جزء من حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن نبذل أقصى جهودنا في حماية جميعها.

صفة الصين دولة متعددة القوميات والأديان، يعتبر احترام حرية الاعتقاد الديني وحمايتها، سياسة وطنية أساسية تنتهجها الحكومة الصينية منذ وقت طويل.

ونص «دستور جمهورية الصين الشعبية» بوضوح: «لمواطني جمهورية الصين الشعبية حرية الاعتقاد الديني»، فتقوم الحكومة الصينية بحماية حق حرية الاعتقاد الديني للمواطنين وفقا للقانون وضمان الأنشطة الدينية الطبيعية بنشاط واحترام المشاعر الدينية للمواطنين المتدينين واحتياجات معتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم احتراما تاما وتوسيع قنواتهم للحصول على العلوم الدينية باستمرار.

فضل الدعم والحماية المقدمين من الحكومة الصينية، هناك عدد وافر من مواقع الأنشطة الدينية الصالحة لاستخدام المواطنين المتدينين في منطقة شينجيانغ، حيث بلغ عدد السكان المسلمين في شينجيانغ نحو 13 مليون نسمة ويوجد فيها حوالي 24.4 ألف مسجد، بمعدل مسجد لكل 530 مسلما.

وبالنسبة للمساجد التي يعود تاريخها إلى عصور قديمة، بما في ذلك مسجد عيد كاه في كاشغر الذي يعتبر واحدا من المساجد الثلاثة الأكثر تأثيرا في آسيا الوسطى، قامت الحكومة الصينية بتخصيص تمويل خاص لترميمها، سعيا لحماية التراث الثقافي الديني والمواقع المهمة للأنشطة الدينية للمواطنين المتدينين.

ومن أجل مساعدة المواطنين المتدينين حتى يتم أداء فريضة الحج بسلاسة، قامت الحكومة الصينية بحجز طائرات خاصة كل عام منذ عام 1996 لنقل جمهور المسلمين إلى مكة المكرمة بالسعودية لأداء فريضة الحج، كما قدمت الحكومة مساعدات تشمل الرعاية الطبية والترجمة للحجاج إضافة إلى الأعمال اللوجستية لوفود الحجاج لضمان سير أنشطة الحج بشكل آمن ومنظم.

ومن أجل أن يحصل المواطنون المتدينون على العلوم الدينية عن طريق أسهل، فتم نشر النسخ المترجمة لـ «القرآن الكريم» و«جواهر البخاري وشرح القسطلاني» وغيرهما من الكتب الكلاسيكية الدينية في شينجيانغ، باللغات الويغورية والصينية والقازاقية وغيرها من اللغات العديدة، وفي الفترة ما بين عام 2014 وعام 2015، تم نشر أكثر من مليون نسخة من 43 نوعا من المنشورات الإسلامية بمختلف لغات الأقليات القومية في شينجيانغ، منها أكثر من 230 ألف نسخة جديدة الطبع من «القرآن الكريم» باللغة الويغورية، وأكثر من 29 ألف نسخة من «المعارف الإسلامية الأساسية».

وبالإضافة إلى ذلك، بالدعم المقدم من الحكومة الصينية، تم توسيع بناية معهد العلوم الإسلامية بشينجيانغ وتحسين بيئته التعليمية وزيادة عدد الطلاب المقبولين فيه.

أما بالنسبة للحياة اليومية، فوردت أحكام مفصلة لحماية تقاليد المواطنين المتدينين في سلسلة القوانين واللوائح، على سبيل المثال، تتعلق بعض الأحكام بإنتاج الأطعمة الإسلامية وتصنيعها وتخزينها ونقلها وبيعها، وكذلك توريد بعض الأطعمة الخاصة وفتح المطاعم الإسلامية.

كما يتمتع أبناء الشعب من مختلف القوميات بالعطل الرسمية والأطعمة الخاصة بهم خلال عيد الفطر وعيد الأضحى وغيرها من الأعياد التقليدية الكبيرة.

وخلال شهر رمضان، يقرر أصحاب المطاعم الإسلامية بأنفسهم ما إذا كانوا يغلقون مطاعمهم خلال فترة الصيام أم لا، بدون أي تدخل في ذلك.

وبالإضافة إلى ذلك، يتم تخصيص أراض خاصة بالمقابر العامة لصالح أبناء الأقليات القومية الذين يتبعون التقاليد في الدفن، بدلا من طريقة الحرق التي تدعو إليها الحكومة الصينية، وذلك للإعراب عن الاحترام للعادات والتقاليد ذات الطابع الديني.

يمكن القول بأنه بعد تأسيس الصين الجديدة في عام 1949، وبفضل قيام الحكومة الصينية بالتطبيق الشامل لنظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي والتنفيذ الجدي لسياسة حرية الاعتقاد الديني والاستمرار في استكمال وتحسين القوانين واللوائح المعنية بإدارة الشؤون الدينية، يتمتع أبناء الشعب في شينجيانغ بمختلف القوميات بحق حرية الاعتقاد الديني فعليا.

في الثاني من شهر مارس من العام الحالي، مررت الدورة الـ 46 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي (OIC) المقامة في أبوظبي قرارا يرد فيه تقييم إيجابي وتأكيد شامل لجهود الصين في رعاية المسلمين الصينيين واستعداد المنظمة لتعزيز التعاون مع الصين.

وفي السنوات الأخيرة، تتطور منطقة شينجيانغ بثقة وانفتاح وحيوية وسرعة أكثر بدفع مبادرة الحزام والطريق بمكانتها كمحطة مهمة في غرب الصين، حيث تشهد تحسينات ليلا ونهارا.

كلتا الأمتين الصينية والعربية مثل يقول: إن ما تراه صدق، فبدعوة من حكومة منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم، قام سعادة سفير الكويت لدى الصين سميح حيات وغيره من السفراء والمراسلين الأجانب ومسؤولي المنظمات الدولية بزيارة شينجيانغ العام الماضي، وأبدى جميعهم تقديرا عاليا لوضع حرية الاعتقاد الديني والوضع التنموي فيها.

ففي المستقبل، نرحب أكثر فأكثر بأصدقائنا الكويتيين لزيارتها والتجول فيها ونثق بأن كل الإشاعات ستتمزق دون جدال، ونثق أيضا بأن شينجيانغ المتناغمة والجميلة والمتنامية ستعجبكم بكل التأكيد.

يجب على مروجي الإشاعات التوقف عن تشويه شينجيانغ

من السخافة دعوة مراكز التعليم المهني والتدريب في منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم شمال غرب الصين بـ «معسكرات اعتقال».

مراكز التدريب هي في الأساس مدارس داخلية حيث يتعلم المتدربون القانون والمهارات التي تساعدهم في كسب حياة كريمة.

في مثل هذه المراكز، يتم توفير أماكن إقامة مجانية، بما في ذلك الطعام الإسلامي وعودة المتدربين إلى منازلهم بشكل منتظم. تلقى حريتهم ولغتهم القومية وعاداتهم ومعتقداتهم الدينية احتراما.

 

يعد إنشاء مراكز التدريب جزءا من جهود مكافحة التطرف في المنطقة وفقا لقانون الصين لمكافحة الإرهاب وقانونها الجنائي ودستورها، فضلا عن القوانين المحلية للمنطقة الذاتية الحكم. زار عشرات الوفود الأجنبية من الديبلوماسيين والشخصيات الدينية والصحافيين مراكز تدريب متعددة منذ نهاية العام الماضي. ما رأوه في المراكز يدل على أن بعض تقارير وسائل الإعلام الغربية عن سوء المعاملة المزعومة للمتدربين وتقييد حريتهم هي بكاملها أكاذيب.

منذ التسعينيات من القرن الماضي، قامت «قوى الشر الثلاث» المتمثلة في الإرهاب والتطرف والانفصالية في الصين والخارج بتخطيط وتنظيم وتنفيذ الآلاف من الهجمات الإرهابية العنيفة بما في ذلك التفجيرات والاغتيالات والتسمم والحرق العمد والاعتداءات والاضطرابات والشغب، ما تسبب في مقتل عدد كبير من الأبرياء ومئات من ضباط الشرطة، بمن فيهم أبناء قومية الويغور.

إن الجرائم المروعة التي ارتكبها الإرهابيون لم تقوض بشكل خطير الاستقرار والسلام وجو التضامن والتقدم في شينجيانغ، بل داست أيضا على حقوق الإنسان الأساسية لأبناء الشعب المحلي بمختلف قومياته في المنطقة، مثل حقوقهم في الحياة، والصحة والممتلكات والتنمية.

بفضل الجهود التي بذلتها الحكومة والشعب، عاد السلام إلى المنطقة التي تضم 23 مليون نسمة من 55 قومية. ولم يحدث هناك هجوم إرهابي واحد منذ أكثر من عامين.

هذا دليل قوي على فعالية حرب شينجيانغ ضد الإرهاب، بما في ذلك جهود مكافحة التطرف من خلال تشغيل مراكز التدريب. ونتيجة لذلك، تمت حماية سكان شينجيانغ من العنف الوحشي والمروع للإرهابيين. بكل ما للكلمة من معنى، يحمي هذا التدبير حقوق الناس الأساسية في الحياة والتنمية ويعززها. وصفها بانتهاك حقوق الإنسان هو هراء مطلق.

استفاد الأمن والاستقرار المستدامين من تنمية شينجيانغ. فقد زار ثلاثة ملايين سائح صيني وأجنبي المنطقة خلال عطلة عيد الربيع لهذا العام (أي الفترة ما بين يومي 4 و10 شهر فبراير من العام الحالي)، وبالكاد كان أي شخص يخشى سلامته الشخصية.

استضافت المنطقة ذات الطبيعة المدهشة والثقافة المتنوعة 150 مليون سائح العام الماضي، بزيادة 40% عن عام 2017.

وفي الوقت الراهن، تواكب شينجيانغ بقية الأمة في بناء مجتمع رغيد الحياة.

مساعدة من الحكومة المركزية والمناطق الصينية الأخرى، أخرجت المنطقة غير الساحلية 537000 شخص من الفقر العام الماضي. تمكن عدد مماثل من السكان من الحصول على مياه الشرب النظيفة. عدة مئات من القرى استطاعت الاتصال بالإنترنت واسع النطاق. وصل نصيب الفرد في شينجيانغ من الدخل الى 21500 يوان (3204 دولارات) العام الماضي، بزيادة 7.6% سنويا، أعلى من المعدل القومي البالغ 6.5%.

لقد حان الوقت للتوقف عن التشهير والتلطيخ لشينجيانغ.

فالإرهاب هو العدو المشترك للبشرية. ومن الحكمة والأفضل القضاء على جذور الإرهاب بدلا من القضاء على الإرهابيين بالبنادق والقذائف فقط. تطبيق المعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب أمر غير أخلاقي وغير مقبول.

 

 

 

 

المصدر:الأنباء