التقارير الخاصة

نوادر طريق الحرير- قصص شينجيانغ في الخرائط القديمة -16

عودة قبيلة تورغوت إلى الشرق: هجرة الفرسان المنغولية من نهر الفولغا إلى نهر كايدو

17.05.2019 作者:وانغ يو

تقع مروج بايينبروك (في الشكل 79) في حوض وسط جبال تيانشان بشمال غرب ولاية بايينغولين المنغولية ذاتية الحكم في شينجيانغ. ويعني "بايينبروك" في المنغولية "منبع لا ينضب"، وتنتشر فيها نهر كايدو والأعشاب الوافرة، تعد بذلك مروج مرتفعة مثالية لتربية الماشية.

وفقا للسجلات التاريخية لعهد أسرة تشينغ، كانت هذه المنطقة معروفة باسم "تشولدوسي". في نهاية عهد أسرة مينغ وبداية عهد أسرة تشينغ، كانت خويد (إحدى قبائل الأويرات) تعيش حياة بدوية هنا. خلال فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ، حرض زعيم قبيلة خويد، أمورسانا، تمردا ضد إمبراطورية تشينغ. عندما هُزمت، أُجبرت القبيلة على الهجرة إلى الشرق، تاركة الأراضي العشبية خالية.

خلال الفترة ما بين الشهر الثامن والتاسع من عام 1773م (العام الـ38 من فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ)، أصبحت الأراضي العشبية الخلابة موطنا لقبيلة تورغوت المنغولية، التي عادت للتو من نهر الفولغا الشرقي. واليوم تكون الغالبية العظمى من المغول في بايينغولين أحفاد القليلة. كما يقيم أغلبية أهالي قومية منغوليا في شينجيانغ اليوم في بايينغولين (الشكل 80)، التي أصبحت بذلك محافظة ذاتية الحكم لقومية منغوليا.

كانت الأجيال من قبيلة تورغوت البدوية عاشت في منطقة تارباغاتي (تاتشنغ اليوم في شينجيانغ، كما هو موضح في الشكل 80). في أواخر عهد أسرة مينغ، بدأت قبيلة جونغار في شن هجمات متكررة على تورغوت.

في عام 1628، هربت قبيلة تورغوت بقيادة زعيمها خو أورلوك من أراضيهم الأصلية إلى المجرى السفلي لنهر الفولغا. (خط الهجرة الغربية لهم تُرمز بخط نقطة). في ذلك الوقت، لم تكن المنطقة محتلة من قبل الإمبراطورية الروسية. في هذه المروج الشاسعة المتاخمة لبحر قزوين، أسست القبيلة بلدها.

في النصف الأول من القرن الـ18، تسلل تأثير الإمبراطورية الروسية إلى المجرى الأسفل لنهر الفولغا، حيث استمر مهاجرو القوزاق في توسيع أراضيهم إلى الشرق حتى أراضي تورغوت. وخلال فترة حكم الإمبراطورة الروسية كاثرين في منتصف القرن الـ18، عانت قبيلة تورغوت من القمع الشديد في المجالات السياسة والاقتصادية والعسكرية والدينية. في عام 1770م، قررت العودة إلى أرضها الأم.

كما هو مبين في الشكل 81، كانت قبيلة تورغوت تقيم على ضفتي نهر الفولغا، وتُرمز المنطقة البدوية لتورغوت بالدوائر الحمراء.

في عام 1770م، توصل أهالي تورغوت في الضفتين إلى توافق للعودة إلى الأرض الأم معا بعد أن يعبر السكان في الضفة الغربية نهر الفولغا المتجمد.

لكن الطقس في ذلك الشتاء أحبط خطتهم المحددة. كان الشتاء في تلك العام معتدلا نسبيا، ولم يتجمد نهر الفولغا. ونتيجة لذلك، فقدت 90 ألفا من سكان تورغوت على الضفة الغربية فرصتهم للعودة إلى الشرق، فأجبروا على البقاء في المنطقة. ويطلق الأوروبيون على الأويرات المنغولية "قلميقيون". ومعظم المغول في جمهورية قلميقيا، هي جمهورية ذات استقلال ذاتي في الإتحاد الروسي، هم خلف أهالي تورغوت الذين بقوا على الضفة الغربية لنهر الفولغا. حتى اليوم، لا يزال شعب قلميقيا يستخدم اللغة المنغولية القديمة، ويعتنق معظم الكالميك البوذية.

في يناير عام 1771م حسب التقويم القمري، أطلق 170 ألفا من أهالي تورغوت في الضفة الشرقية رحلتهم إلى الأرض الأم بقيادة أوباشي خان (الشكل 82). على طريقهم، تم حظرهم باستمرار من قبل خانات الكازاخ والجيش الروسي، حيث عانى كثير منهم من المرض والجوع والبرودة، في النهاية، وصل 66،073 شخصا فقط إلى ضفة نهر ييلي على الحدود الغربية، ومعظم النجاة لم يكن لديهم سوى الأسمال البالية والجمال والخيول.

في نهاية مايو عام 1771م (العام الـ36 من فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ)، وصلت طليعة المهاجرين إلى قرب نهر شالين، أحد روافد نهر ييلي، والتقت بسرب من جيش تشينغ الذي أتى من أجل استقبالهم. في 25 يونيو، بمصاحبة مسئولي تشينغ، وصل أوباشي إلى مدينة تشنغده عن طريق أورومتشي وباركول وسوتشو (في مقاطعة قانسو) وداتونغ وشوانهوا وتشانغجياكو، لمقابلة الامبراطور تشيان لونغ.

قبل لقائهما، كان أحد كبار الوزراء نصح الإمبراطور تشيان لونغ لاتخاذ أوباشي كرهن في العاصمة الامبراطورية. أثار هذا الاقتراح غضب الإمبراطور الذي رد قائلا انه استدعى أوباشي من أجل تعليمه وجها لوجه كيفية تثقيف أفراد قبيلته، وليس من أجل أخذه كرهن. خلال اللقاء، أعرب الامبراطور تشيان لونغ تعاطفه العميق لمأزق تورغوت، وأصدر المرسوم كما يلي: "ينبغي أن يُمنح أولئك الذين ينتقلون إلى إمبراطورية تشينغ ويواجهون الفقر، مكافأة مجزية مثل المال والخيول والماشية"، فخصصت حكومة تشينغ كمية هائلة من الموارد من المقاطعات الشمالية الغربية والمناطق المنغولية بجنوب صحراء جوبي إلى قبيلة تورغوت. ووفقا لوثيقة مكتوبة من قبل الامبراطور نفسه، بعنوان ((سجل المساعدات المالية المخصصة لقبيلة تورغوت))، نقلت حكومة تشينغ من مقاطعات شينجيانغ وقانسو وشنشي ونينغشيا، فضلا عن منطقة منغوليا الداخلية، كمية كبيرة من الموارد التي شملت، "أكثر من 200 ألف رأس من الخيول والأبقار والأغنام، وأكثر من 40 ألف دان (كل دان يساوي مائة ليتر) من الأرز والقمح، وأكثر من 20 ألف قطعة من الشاي، وأكثر من 50 ألف معطف الصوف، أكثر من 60 ألف ثوب قماش، وقرابة 60 ألف جن (كل جن يساوي 0.5 كيلوغرام) من القطن، وأكثر من 400 خيمة".

ومع ذلك، كان لدى حكومة تشينغ الحذر من أهالي تورغوت، الذين عادوا للتو بعد بقاءهم في الغرب لأكثر من قرن من الزمان. وأصبح هذا الحذر أكثر وضوحا في اختيار المنطقة التي كان يجب إعادة توطينها. رفض الإمبراطور تشيان لونغ اقتراح وزراء الحدود بإعادة توطينهم في ييلي التي كانت تعد المقر الإداري والعسكري في شينجيانغ، بالإضافة إلى ذلك، كان قد تمركز هناك جنود مان وشيبوه وإيفينك، حيث استخدموا معظم الأراضي الزراعية المحيطة، تاركين مساحة صغيرة للمستوطنين الجدد. كما وقعت ييلي بالقرب من الأراضي الكازاخية والقيرغيزية، حيث من السهل فرار تورغوت إلى الخارج فجأة. علاوة على ذلك، رفض توطينهم في قرب أورومتشي خاشيا أن تشكل القبيلة تهديدا لأورومتشي وباركول اللتين كانتا مدينتين رئيسيتين على الطريق الرئيسي الذي ربط بين شينجيانغ والمناطق الأخرى في البلاد.

بعد دراسة متأنية، قررت حكومة تشينغ السماح لقبيلة تورغوت بالرعي على جزء من أراضيهم السابقة، التي امتدت من تارباغاتي غربا إلى بلدة هوفد المنغولية شرقا، وغطت أجزاء من أنهار إيرتك وبورتالا وإيمييل ويائير.

الشكل 83 هو خريطة قديمة تعكس أحوال منطقة شينجيانغ خلال فترة حكم الإمبراطور جيا تشينغ. كما نرى، هذه المنطقة تقع على الحدود مع كازاخستان، وكانت تُدار من قبل الوزير الاستشاري تارباغاتي. وبُنيت مدينة يار القديمة التي تم تمييزها بمربع أحمر على الخريطة في العام الـ29 من فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ (عام 1764م). أدى تساقط الثلوج الكثيفة في المنطقة إلى صعوبة الدفاع عنها، فتم التخلي عنها بعد فترة قصيرة من تشييدها، وبنيت مدينة سويجينغ الجديدة بعد عامين. في عام 1771م، استقرت قبيلة تورغوت هناك وعاشت تحت إشراف الوزير الاستشاري المحلي. كانت مدينة يار القديمة تقع بالقرب من نهر يائير، وهي احدى البقع من أراضي الرعي الرئيسية لقبيلة تورغوت.

لسوء الحظ، بعد وقت قصير من استيطانهم، واجه أهالي تورغوت تحديات خطيرة للغاية. قد تم استنفاد القبيلة تماما بعد الهجرة الكبيرة. قررت حكومة تشينغ أن تستوعب مؤقتا أكثر من 15 آلاف من المسنين والمعاقين في ييلي قبل إرسال الباقي إلى مناطق أخرى مثل يائير. خلال الشتاء، كانت الثلوج الكثيفة والبرودة القاسية دائما ما تضرب المنطقة، حيث عانى أهالي تورغوت المهاجرين اليها من سوء الأحوال الجوية والنقص في الحصص.

بشكل غير متوقع، تفشي مرض الجدري بينهم. في ذلك الوقت، كان أوباشي يزور الإمبراطور في تشنغده. أُصيبت زوجته، التي كانت مسؤولة عن إدارة القبيلة، وابنته بمرض الجدري بعد وقت قصير من وصولهما إلى تارباغاتي، وتوفيت كلتاهما في يوم 22 أكتوبر عام 1771م، بعد ذلك توفي أمّ أوباشي وابنه الصغير على التوالي في نوفمبر من العام نفسه. وأدى تفشي الوباء إلى وفاة أكثر من 3390 شخصا، لذا أعرب الامبراطور تشيان لونغ عن تعاطفه العميق. في محاولة لمواساة أوباشي، أمر اللاما لقراءة الكتاب المقدس البوذي، وإقامة جناز عن أرواح أقاربه المتوفيين.

في يوم 12 يونيو عام 1772م، عاد أوباشي إلى المنطقة، وسكن في حافة المراعي بدلا من الوسط، بينما لم يسمح للمرؤوسين الزوار بدخول منزله، بل تحدث معهم من خلال الوسيط. لحسن الحظ، لم يصب أوباشي بهذا الوباء الجدري، لكن في نهاية ذلك العام، ضربت الوباء والأمراض الأخرى قبيلته مرة أخرى، فخيم الذعر في قلوب النجاة، بمن فيهم أوباشي نفسه، وهم رفضوا مواصلة البقاء في تلك المنطقة. لذلك، قدم أوباشي طلبا إلى حكومة تشينغ لكي يتم نقلهم إلى موقع أكثر أمنا.

في ذلك الوقت، كانت توجد الأراضي العشبية الواسعة والخصيبة بالقرب من جنوب مدينة كرشار (المعروفة اليوم باسم "يانتشي"). ووافقت حكومة تشينغ طلب تورغوت بإعادة توطينهم، وبدأت في إعداد الموارد وتنظيم الجنود لمرافقة أهالي تورغوت على طول الطريق. الشكل 84 هو خريطة من عهد الإمبراطور تشيان لونغ التي تُحفظ الآن في المتحف الوطني للتاريخ الصيني، وهي تعكس بوضوح مشهد هجرة القبيلة.

من يونيو إلى يوليو عام 1773م، قاد أوباشي أهالي قبيلته إلى منطقة كرشار الواقعة في حوض نهر كايدو (كما هو موضح في الشكل 85). وفي نهاية المطاف، استقرت قبيلة تورغوت في هذه البقعة من الأرض الواقعة في حوض نهر كايدو، حيث يعشون هناك جيلا بعد جيل.
المراجع الرئيسية:
قوه مي لان: عملية إعادة توطين تورغوت بقيادة أوباشي في شينجيانغ، دراسة تاريخ وجغرافيا المنطقة الحدودية الصينية، العدد 2، عام 2007م.
وي نا: إعادة توطين حكومة تشينغ لتورغوت بعد عودتهم إلى شينجيانغ، مجلة راديو وتلفزيون منغوليا الداخلية، العدد 1، عام 2013م.
المصدر:موقع شينجيانغ في الصين