التقارير الخاصة

نوادر طريق الحرير- قصص شينجيانغ في الخرائط القديمة -15

الهجرة الغربية لقومية شيبوه: حماية الحدود الغربية في سبيل الإمبراطور

13.05.2019 作者:وانغ يو

تونغ لي يا، هي ممثلة مشهورة من منطقة شينجيانغ، وقد سطع نجمها عندما شاركت في مسلسلات "العالم العادي"، و"قصة الحب في بكين". في اليوم الـ18 من الشهر الرابع عام 2015م حسب التقويم القمري، عرضت الممثلة صورة ترتدي فيها ملابس عرقية وتحملها القوس والسهم على ظهر الحصان (الشكل 76). وليس الشكل جزء من المواد الترويجية لدور جديد في التمثيل، فإن السيدة تونغ من أصول شيبوه كانت في الواقع تحتفل بذكرى الهجرة الغربية لقوميتها.

يقع رأس مسقط تونغ في محافظة كابكال شيبوه ذاتية الحكم. حسب التعداد الوطني لعام 2000م، تم تعريف 190 ألف شخص في جميع أنحاء الصين بأهالي شيبوه. وتنتشر هذه القومية رئيسيا في مقاطعتي لياونينغ وجيلين بالشرق الشمالي، ومنطقة شينجيانغ بالغرب الشمالي. وبلغ عدد أهالي شيبوه في كابكال أكثر من 20 ألف نسمة.

وكانت قومية شيبوه في شينجيانغ تتكون في الأصل أكثر من 30 عشيرة. خلال أواخر عهد أسرة تشينغ أو فترة جمهورية الصين، تبنت هذه العشائر تدريجيا ألقاب هان. على سبيل المثال، تحوّلت "هاير" و"ووجارا" و"هوهيهار" إلى "خه" و"وو" و"هو" على التوالي. أما اسم أسرة تونغ فيشتقّ من اسم عشيرة توهيرسين.

خلال نهاية عهد أسرة مينغ وبداية عهد أسرة تشينغ، أقام أهالي شيبوه في أحواض نهري نن وسونغهوا بشمال شرق الصين. في عام 1692م (العام الـ31 من فترة حكم الإمبراطور كانغ شي)، تم تسجيلهم رسميا في جيش الألوية الثمانية. في وقت لاحق، أُرسلوا إلى مقاطعة لياونينغ وبكين وغيرها من المناطق. وأبناء شيبوه الذين يعيشون في شينجيانغ اليوم هم أحفاد جنود شيبوه الذين تم نقلهم من الشمال الشرقي إلى ييلي خلال فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ. في عام 1759م، بعد توحيد شينجيانغ خلال فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ، كانت منطقة ييلي برية مع عدد قليل من السكان ولم تكن هناك قوات دفاع كافية. في عام 1762م، على الرغم من أن حكومة تشينغ بدأت في نقل جنود مان وهان والمنغوليا وإيوينكي إلى ييلي، إلا أنها ما زالت تخشى أن تكون هذه القوات غير كافية في حالة اندلاع الانتفاضة. لتوطيد حرس الحدود، قررت تحريك الجزء من جيش شيبوه من الشمال الشرقي إلى هنا.

في فصل الربيع عام 1764م، حركت حكومة تشينغ مجموعتين منفصلتين مؤلفتين من 1020 جنديا لقومية شيبوه وأفراد أسرهم (ما مجموعه 3275 شخصا) من شنجينغ (شنيانغ اليوم)، ولياويانغ وكايوان إلى شينجيانغ. شرعت المجموعة الأولى في رحلتهم غربا في اليوم الـ10 من الشهر الرابع حسب التقويم القمري، بينما انطلقت المجموعة الثانية في اليوم الـ19 من نفس الشهر، وزودت حكومة تشينغ كل عائلة شيبوه بخيمة ووعاء وعربة وثلاثة رؤوس من الثور واثنين من الخيول.

في اليوم الـ18، تجمع جنود شيبوه في معبد تايبينغ الخاص بأجداد أهالي شيبوه لإقامة وليمة عظيمة. ان هذا اليوم يأتي لاحقا الاحتفال ب "يوم الهجرة الغربية" من قبل أهالي شيبوه في شينجيانغ. ولهذا السبب اختارت الممثلة تونغ لي يا هذا اليوم لالتقاط الشكل 76.

كما هو موضح في الشكل 77، انطلقت قوات الهجرة الغربية من شنيانغ اليوم ومررت على مناطق مثل تونغلياو حيث شقت طريقها إلى المرتفعات المنغولية. من هناك، كان الجنود يتجهون غربا، ويمرون بستسن خان (أودونخانات اليوم) وأولانباتار. ووصل أهالي شيبوه إلى ألياستاي عبر جبال خانجاي في النصف الثاني من الشهر الثامن حسب التقويم القمري، حيث شهدوا أول تساقط للثلج من هذا العام. بسبب الطقس البارد، وتعب الرحلة الطويلة، وانتشار وباء طاعون الماشية، انخفض قطيع من الثيران من 3000 رأس إلى أقل من 400 رأس، في حين أن 300 من 2000 رأس من الخيل تبدو ضعيفة بسبب سوء التغذية، لذلك قرر هؤلاء أهالي شيبوه قضاء فصل الشتاء للقيام باستراحة مؤقتة في آلياستاي.

في مارس عام 1765م، قدم الجنرال ألياستاي للمجموعتين من المهاجرين 500 رأس من الخيل و500 رأس من الجمل. ثم واصلوا المهاجرون رحلتهم إلى شينجيانغ عبر مدينة خوفد وجبال التاي. بعد مرورهما بتارباغاتي (تاتشنغ اليوم) وبورتالا، وصلت المجموعتان أخيرا إلى ييلي في اليومين الـ20 والـ22 من الشهر السابع حسب التقويم القمري.

خلال هذه الرحلة التي دامت لأكثر من سنة، جلس النساء والأطفال على عربات تجرها الثيران، في حين ركب الشباب الخيول أو ساروا على الأقدام. وعانوا من النقص في الغذاء والبطانيات، فكانوا يجمعون فطر الأذن السوداء والخضروات البرية للأكل، ويلفون أطفالهم حديثي الولادة بالأعشاب البرية. تمكن أهالي شيبوه من إكمال هذه الهجرة الجماعية العظيمة بإرادتهم القوية.

ومن الجدير بالذكر ان السجلات الرسمية تظهر أن ما مجموعه 3275 شخصا انطلقوا من شنغجينغ، لكن بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى ييلي 4030 شخصا. إضافة إلى مجموعة إضافية من 405 أشخاص (أفراد أسر الجنود) الذين انضموا إلى المهاجرين في وقت لاحق، ووُلد 350 رضيعا خلال هذه الرحلة الشاقة التي دامت 15 شهرا.

بعد فترة من الاستراحة والتدريب في ييلي، وتلبية لأوامر من الجنرال ييلي، اجتاز جنود شيبوه نهر ييلي المتجمد، واستقروا على الضفة الجنوبية (أي محافظة كابكال اليوم). في عام 1767م، تم تسجيل هؤلاء الجنود رسميا في جيش الألوية الثمانية المسلح ب "1080 جعبة، 23770 سهما، 1082 قوسا و1018 سيوف جانبية"، تمركزوا في 18 كارون (أي مخفر الحدود) على الشاطئ الجنوبي لنهر ييلي.

الشكل 78 هو خريطة قديمة تعكس حالة حرس الحدود في منطقة ييلي خلال فترة حكم الإمبراطور جيا تشينغ. يُرمز النهر في الزاوية العلوية اليسرى ب"جسر شيبوه"، في حين توجد علامة القراءة "تمركز الألوية الثمانية شيبوه" على الضفة الجنوبية لنهر ييلي المحاطة برموز البيوت التي تشير إلى معسكرات الألوية الثمانية، مثل "اللواء الأصفر المرصع بالأحمر" و"اللواء الأبيض" و"اللواء الأحمر" و"اللواء الأصفر". هذا هو انعكاس حقيقي لتوزيع الجنود شيبوه في عام 1767م (خلال فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ). في منتصف عهد أسرة تشينغ، عاش الآلاف من جنود شيبوه وأفراد عائلاتهم في المعسكرات التي تم وضع علامة عليها في هذه الخريطة.

إضافة إلى 18 مخفرا في الضفة الجنوبية، حرس جنود شيبوه أيضا المناطق الحدودية بالتناوب في كاشغر الجنوبية وبتارباغاتي الشمالية في منتصف عهد أسرة تشينغ، وخلال الحملات العسكرية مثل قمع تمرد جهانكير ومذهب الجبل الأبيض الصوفي، حارب جنود شيبوه بلا خوف على الخطوط الأمامية، مما ساهم بشكل كبير في الدفاع عن الحدود الغربية لإمبراطورية تشينغ.

خلال الفترة ما بين العام الـ7 والعام الـ13 من فترة حكم الإمبراطور جيا تشينغ (عام 1802م-عام 1808م)، حفر أهالي شيبوه قناة كابكال للري، التي تجر المياه جنوبيا من نهر ييلي، بحيث زادت مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في ييلي بأكثر من 78600 مو (حوالي 52.4 كيلومتر مربع). "كاب" هو كلمة من الكتاب المقدس للبوذية التبتية وتشير إلى قربان أو وليمة فخمة، أما "كال" فهو كلمة منطوقة تشير إلى مستودع في لغة شيبوه. لذا يعني "كابكال" مخزن الحبوب، وتم أخذه كاسم المكان لإحياء ذكرى بناء هذه القناة. في 17 مارس عام 1954م، مع موافقة مجلس الدولة، تم تغيير اسم محافظة "نينغشي" إلى "محافظة كابكال شيبوه ذاتية الحكم".

الآن كابكال هي المحافظة الوحيدة المأهولة بقومية شيبوه في الصين، وكذلك منطقة يتواجد فيها أغلبية المتقنين للغة شيبوه التي تشبه لغة مان. وتشكل عدد لا يحصى من القوميات والثقافات والمعتقدات واللغات إلى شينجيانغ ذات العناصر المتعددة، وتعتبر ثقافة قومية شيبوه المهاجرة جزءا مهما منها.

المراجع الرئيسية:

ينغ لين: تاريخ ونبذة عن كابكال، الوثائق التاريخية الخاصة بييلي، العدد 6 (العدد الخاص بقومية شيبوه)، النشرة الداخلة، عام 1990م.

شيه شان تشي: نبذة عن الهجرة الغربية لقومية شيبوه، الوثائق الثقافية والتاريخية الخاصة بييلي، العدد 6 (الخاص بشيبوه)

ينغ لين: جيش الألوية الثمانية لقومية شيبوه في عهد أسرة تشينغ، الوثائق الثقافية والتاريخية الخاصة بييلي، العدد 6(الخاص بشيبوه)

تشانغ يان، وانغ يو ون: محاولة لتوضيح العلاقة بين جنرال ييلي وأهالي شيبوه المهاجرين خلال عهد أسرة تشينغ، بحوث قومية مان، العدد 2، عام 2012م.

 

 

 

 
المصدر:موقع شينجيانغ في الصين