التقارير الخاصة

نوادر طريق الحرير- قصص شينجيانغ في الخرائط القديمة -14

جنود "الألوية الثمانية" لحماية الحدود: الشجعان في شمالي وجنوبي جبال تيانشان

21.03.2019 作者:وانغ يو

لا يمكن لأهالي مان تأسيس أسرة تشينغ بدون خيالة جيش "الألوية الثمانية" ("باتشي" بالصينية). بعد أن استولت قوات تشينغ على العاصمة وأطاح بأسرة مينغ، تم إرسال جيش الألوية الثمانية إلى المدن الهامة ومراكز الحدود الاستراتيجية لتعزيز السيطرة العسكرية. في السنوات الأولى من فترة حكم الإمبراطور كانغ شي، كان جنود وضباط الجيش في الغالب يتمركزون في المناطق المحيطة ببكين. في وقت لاحق، انتشروا تدريجيا في مدن جينان، شيواتشو، جيانغنينغ (المعروفة اليوم باسم نانجينغ)، شيآن، فوتشو، وقوانغتشو، تشانغجياكو، ليانغتشو وتشوانغلانغ. وخلال فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ، تم إرسال الآلاف من الجيش إلى شينجيانغ لحماية المناطق الحدودية.

من أجل الحفاظ على تقاليد وعادات أهالي مان، فضلا عن تجنب التعايش مع السكان المحليين، أنشأ جيش الألوية الثمانية في الغالب معسكرات أو مدن جديدة منفصلة خاصة بالجنود وأقربائهم. وفقا لسجلات أسرة تشينغ، كانت هذه المعسكرات معروفة ب "مدن مان" أو "مخيمات مان".

في عهد أسرة تشينغ، وقعت معظم "مدن مان" في شمال شينجيانغ، مثل هوييوان وهوينينغ في ولاية ييلي، وهوينينغ خارج باركول، قونغنينغ خارج أورومتشي، فويوان خارج بشباليك القديمة، قوانغآن خارج توربان. أما "مخيمات مان" فوقعت رئيسيا في المدن الأخرى مثل هامي، ياركاند، كاشغر، ينجيسار، أوقتربان، سويجينغ (تاشينغ اليوم) وأكسو. (مواقعها الموجودة في الشكل 71)

كانت ييلي، هي الموقع الحدودي المحوري، مقرا للسلطة العسكرية العليا في شينجيانغ. بعد فترة قصيرة من توحيد شينجيانغ خلال فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ، تم إرسال عدد كبير من جنود وضباط جيش الألوية الثمانية إلى ييلي لحماية الحدود. في النصف الأول من عام 1764م، انتقل 3200 جندي متمركز في ليانغتشو وتشوانغلانغ بمقاطعة قانسو، إلى ولاية ييلي مع أقربائهم بشكل دائم، بينما انطلق 1032 جنديا من رخه (منطقة هيبي ولياونينغ اليوم) 1 أبريل عام 1764م، بعد عامين، وصلوا إلى ييلي. من نهاية عام 1769م إلى عام 1771م، تم نقل ما مجموعه 2088 جنديا من جيش الألوية الثمانية إلى ييلي. في ذلك الوقت، كان هناك أكثر من ستة آلاف جندي متمركزين في ييلي، فضلا عن حوالي 14000 من أفراد أسرهم.

الشكل 72 هو خريطة قديمة تظهر حالات أورومتشي والمناطق المحيطة بها في منتصف عهد أسرة تشينغ. إذا نظرنا اليها عن كثب، فمن الممكن أن نجد ان أورومتشي في ذلك الوقت ضمت المدينتين، "مدينة هان" و"مدينة مان"، توضح الملاحظات بالصينية: "لدى مدينة مان حاكم عسكري (دوتونغ)، ووزير قائد، ومفتش للحبوب في تشنشي وديهوا (تشنديداو بالصينية)، قاضي إدارة (تشيتشو)، وحاكم عام (تونغبان بالصينية)، بالإضافة إلى جنود وضباط جيش الألوية الثمانية".

بُنيت مدينة مان هذه (الموجودة في الشكل 73) في عام 1772م، ومنح الإمبراطور تشيان لونغ لقب "مدينة قونغنيغ". في عام 1773م، تم نقل أكثر من 3000 من الأفراد العسكريين، بمن فيهم 88 جنديا وضابطا الذين تمركزوا في ليانغتشو وتشوانغلانغ، و2700 فارس و300 جندي مشاة و40 رجل المدفعية و24 حرفيا و280 طالبا عسكريا") إلى أورومتشي مع أقربائهم (ما مجموعه أكثر من عشرة آلاف مهاجر).

علاوة على ذلك، خلال فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ، تمركز أكثر من 1300 جندي في تارباغاتي (المعروفة اليوم باسم تاتشينغ)، وتمركز 1000 جندي في باركول (كما هو مبين في الـ74)، وهي أول محطة من الطريق المؤدي إلى شينجيانغ من منغوليا. في الوقت نفسه، تمركز 1000 جندي للحراسة في المدينة القديمة التي كانت تتمتع بالتجارة المزدهرة والأهمية الاستراتيجية، أما في توربان، المركز الهام لشرق شينجيانغ، فكان هناك 500 جندي متمركز.

هذا هو حالة توزيع الأفراد العسكريين المنتمين لجيش الألوية الثمانية في جميع أنحاء شينجيانغ. في منتصف عهد أسرة تشينغ، تمركز ما يقرب من عشرة آلاف جندي للجيش في العديد من المدن بالمنطقة. وكان هؤلاء الجنود في شمال شينجيانغ هم المتمركزين الدائمين في المنطقة، فتم السماح لهم بإحضار معهم الأقرباء. وفي الوقت نفسه، كان هؤلاء الجنود في جنوب شينجيانغ هم "جنود متناوبون"، حيث تم نقلهم من الشمال إلى هنا كل ثلاث سنوات ولم يسمح لهم بإحضار أفراد الأسر.

تغير عدد الجنود في الجنوب في بعض الأحيان، واستقر عددهم تقريبا عند 850 شخصا. وفقا للمرجع الكامل لمان وهان المتمركزين في المدن الجنوبية، من جميع جنود جيش الألوية الثمانية في جنوب شينجيانغ، تمركز 331 جنديا في كاشغر، و80 جنديا في ينغيسار، و200 جندي في ياركاند، و148 جنديا في يوكتوربان، و62 جنديا في أكسو.

الشكل 75 هو خريطة قديمة لشينجيانغ في فترة حكم الإمبراطور جيا تشينغ. وكما نرى، كان هناك مدينتان في كاشغر: مدينة لاينينغ، ومدينة هويتشنغ، (معروفة أيضا ب"المدينة الإسلامية"). وبنيت لاينينغ في العام الـ27 من حكم الإمبراطور تشيان لونغ (عام 1762م) وأطلق الإمبراطور عليها ب"مدينة لاينينغ" بعد تسع سنوات. كان أكثر من 300 من جنود وضباط جيش الأولية الثمانية يتمركزون هناك. ينجيسار في النصف السفلي من الشكل 75، خلال عهد الإمبراطور تشيان لونغ، لم تظهر أي مدينة جديدة، وتم بناء جدار فاصل لتقسيم المدينة إلى الشمال والجنوب. وتواجد 80 جنديا من جيش الألوية الثمانية في شمال المدينة.

خلال عهد أسرة تشينغ، كان جيش الألوية الثمانية يعد القوة العسكرية المركزية التي حافظت على وحدة وسلام شينجيانغ. وقام هؤلاء الجنود القويون البالغ عددهم عشرة آلاف أو نحو ذلك برحلات طويلة من مدنهم في عموم الصين من أجل حماية الحدود الغربية. ثم تمركزوا بشكل دائم في شينجيانغ، واتبع خلفهم خطواتهم. في أوقات الحرب، كانوا يشقون طريقهم إلى ساحات القتال الصحراوية ويندفون في الطليعة. أما في أوقات السلم، كانوا يتمركزون في مواقع الحراسة والحصون.

خلال حملة التمرد التي قادها جهانكير في عهد الإمبراطور دوا قوانغ، انتحر الجنرال ييلي تشينغ شيانغ، هو أعلى سلطة عسكرية في جنوب شينجيانغ، عندما سقطت كاشغر في يد العدو. وفقا لسجلات عهد أسرة تشينغ، كان هناك عدد من القصص حول الجنود والضباط من أصول مان الذين اختاروا الانتحار بدلا من الخضوع للعدو. وكان كثير من جنود جيش الألوية الثمانية المتواجدين في الأراضي الحدودية مكرسين بشدة لقضيتهم.

خلال عهد أسرة هان، كتب الإمبراطور غاوزو من هان (ولد باسم ليو بانغ) في أغنية الريح العظيمة: "لقد هبّت ريح عاتية، وارتفعت الغيوم إلى ارتفاع عال، وعدت إلى مسقط رأسي بعد توحيد البلد، كيف يمكن ايجاد رجال شجعان لحراسة حدود الوطن؟ هؤلاء الجنود الثمانية كانوا يستحقون بالتأكيد اسم "الرجال الشجعان".

المراجع الرئيسية:

دينغ يي تشوانغ: ملخص عن حاميات جيش الألوية الثمانية في شمال شينجيانغ خلال عهد أسرة تشينغ، دراسة تاريخ وجغرافيا المنطقة الحدودية الصينية، العدد 2، عام 1991م.

وو يوان فنغ: نبذة عن معسكرات جيش مان في أورومتشي خلال عهد أسرة تشينغ، دراسة تاريخ وجغرافيا المنطقة الحدودية الصينية، عام 2004م.

سو كوي جيون: دراسة معسكرات جيش مان في شينجيانغ خلال عهد أسرة تشينغ، أطروحة الماجستير من جامعة شينجيانغ في عام 2006م.

 
المصدر:موقع شينجيانغ في الصين