التقارير الخاصة

نوادر طريق الحرير- قصص شينجيانغ في الخرائط القديمة - 11

الشهيد هوانغ قوى فانغ، ومعابد "فانغ شن" في شينجيانغ

01.03.2019 作者:وانغ يو

في الصين اليوم، يعرف عدد قليل من الناس فانغ شن ("شن" يعني "إله" بالصينية) أو معابد فانغ شن (معابد الإله فانغ) التي أقيمت في جميع أنحاء شينجيانغ. وقد اختفت هذه المعابد التي كانت مفعمة بالحركة والحيوية على أراضي المنطقة، بينما كانت السجلات التاريخية عن الإله والمعابد الخاصة به نادرة، وتم محو قصة فانغ من ذاكرة الناس في العصر الحاضر.

صادفت ذات مرة بعض الأوصاف المجزأة لهذا الفصل التاريخي المنسي أثناء قراءة السجلات التاريخية حول عهد أسرة تشينغ الوسطى، لكن لم أجد أي خريطة قديمة أو صورة آثار ذات صلة بمعابد الإله فانغ. على الرغم من ذلك، لا تزال قصة فانغ حول الحرب والشجاعة والولاء والتضحية والإيمان تستحق الذكرى والتسجيل.

فانغ شن هو شخصية تاريخية حقيقية، ولم يكن اسم أسرته "فانغ"، واسمه الأصلي هو هوانغ قوى فانغ، ولقبه دينغ شيانغ. وُلد في فترة حكم الإمبراطور جيا تشينغ، وتم تجنيده كجندي بسبب ارتكابه جريمة في أوائل فترة الإمبراطور داو قوانغ، وتم نفيه من مسقط رأسه الواقع في هونان إلى قانسو، ثم تم نقله إلى منطقة شينجيانغ الحدودية للدفاع عن الحدود. بعد فترة قصيرة، حاصر المتمردون المدينة التي كان هوانغ هوى فانغ يتمركز فيها، حيث ضحى الشاب ببسالة بحياته من أجل إنقاذ المدينة بأكملها، بحيث يقدسه السكان المحليون كإله للحماية، وتم بناء عدد ن المعابد في المنطقة تكريما ل"الإله فانغ".

على الرغم من أن هذه القصة تحدث خلال فترة حكم الامبراطور داو قوانغ، إلا أن أصولها ترجع إلى فترة حكم تشيان لونغ. بعد أن نجح الإمبراطور تشيان لونغ في قمع ثورة برهان الدين وخوجة جهان (هما زعيما مذهب الجبل الأبيض الصوفي)، أقام الجزء من خلف المذهب في آسيا الوسطى، بينما هاجر الآخرون إلى بكين. بعد اعتلاء داو قوانغ، حفيد الإمبراطور تشيان لونغ، عرشه، بدأ نور الدين سليم جهانكير، حفيد برهان الدين، في غزو الأراضي الحدودية. وخاض هذان الحفيدان معارك دامت ثماني سنوات.

حرض جهانكير على التمرد في شينجيانغ لأربع مرات، وقع الأخطر منها خلال العام السادس من فترة حكم الإمبراطور داو قوانغ (عام 1826م). وفي منتصف يونيو من ذلك العام، غزت القوات المتمردة بقيادة جهانكير شينجيانغ في اتجاهين، حيث أرسل فريقَيْن إلى كاشغر وياركند على التوالي. في 18 يوليو، كانت مدينة كاشغر القديمة محاصرة بالمتمردين، ولم يتمكن حكيم كاشغر في ذلك الوقت من مقاومة العدوان، في اليوم الـ22 من الشهر، احتلت القوات المتمردة المدينة القديمة.

بعد ذلك، غزا المتمردون مدينة كاشغر الجديدة التي كان يسيطر عليها جيش تشينغ، وهي المعروفة باسم لاينينغ (في الشكل 59 والشكل 60). وقام الوزير الاستشاري لكاشغر (أعلى منصب عسكري وحكومي في جنوب شينجيانغ خلال عهد أسرة تشينغ) تشينغ شيانغ بتعبئة الجنود والمدنيين المحليين لمقاومة المتمردين. بعد العديد من الهجمات دون جدوى، خدع جهانكير خانات كوكند في تقديم المساعدات العسكرية، قائلا إن هناك كمية كبيرة من الذهب مدفونة تحت أرض منطقة "قوأرباخه" الواقعة في كاشغر، وتعهد جهانكير بإعطاء كاشغر إلى كوكاند بشرط أن يساعده في الاستيلاء على المدينة. لذا أرسل كوكاند قواته لغزو المدينة لكنها تكبدت خسائر فادحة في مواجهة عسكرية مع جيش تشينغ وتراجعت، كما كانت هناك خلافات مع جيانكير، في نهاية المطاف، سحب كوكاند قواته من كاشغر. وخلال حملة محاصرة المدينة، كان جهانكير يحاول إغراق جيش تشينغ عن طريق سد نهر كايدو، لكن هزم نهائيا.

يعدّ هوانغ قوى فانغ أحد الأبطال البارزين خلال هذه المعركة. في 6 مايو عام 1801م حسب التقويم القمري، ولد هوانغ في أسرة زراعية عادية في محافظة تشانغشا بمقاطعة هونان. في عام 1821م، قتل شقيقه دون قصد أحد جيرانه خلال نزاع. قرر هوانغ تحمل اللوم نيابة عن شقيقه. وفقا لقانون عهد أسرة تشينغ، "الأخ الأصغر الذي يأخذ اللوم لأخيه الأكبر قد أظهر التقوى الأخوية ويجب أن يعامل بالصفح." لذلك، بدلا من أن يُقتل، تم تجنيد هوانغ في الجيش ونفيه إلى قانسو.

وقضى هوانغ قوى فانغ خمس سنوات في قانسو كجندي مجهول للحراسة، وتم نقله لاحقا إلى كاشغر الحدودية، فور وصوله، اندلعت الاضطرابات على الأراضي الحدودية، حيث كانت كاشغر محاطة بالمتمردين بقيادة جهانكير، وسد المتمردون الحوض الأسفل من نهر محلي، مما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه النهر وإغراق مدينة لاينينغ، وفي ذلك الوقت، كانت أسوار المدينة والمنازل السكنية مصنوعة في الغالب من الطين، وبالتالي من المرجح أن تنهار في حالة حدوث فيضان. وهوانغ هو سباح ماهر من "مقاطعة البحيرة الجنوبية"، لذا تطوع لكسر الحواجز، في نهاية المطاف، تمكن من تصريف مياه الفيضان، لكن التيار المتدفق جرفه، وضحى الشاب البالغ من العمر 25 عاما فقط بنفسه من أجل حماية أرواح وممتلكات المدنيين. بعد سنوات من وفاته، تم تقديس هوانغ من قبل الجنود والسكان المحليين.

خلال فترة عمله كجندي الحراسة في قانسو وشينجيانغ، لم يتجنب هوانغ قوى فانغ أبدا أي صعوبة وخطر، ولم يحجم عن أعظم التضحيات. وعبر أهالي شينجيانغ عن امتنانهم له. وصفت السجلات التاريخية لعهد أسرة تشينغ "من استشهد ببطولة من أجل خير الأمة؟ لقد عاش ببراعة وتوفي ألوها لمن يعاني من مرض أو سوء حظه، مثل الفيضانات والحرائق والجراد، وقد تم بناء المعابد على شرفه في جميع أنحاء شينجيانغ، حيث يتم تعبده ك’الإله فانغ‘. هكذا أصبح هذا الجندي المتواضع إلها محليا مُسمى ب "الإله فانغ"، وكلمة "فانغ" تعني "الاتجاه" بالصينية، المقتبسة في مقطع من كلاسيكيات الشعر الذي وصف مشهد تقديم ملك تشو والفلاحين القرابين إلى "آلهة الاتجاهات الأربعة". استخدم أهالي شينجيانغ هذه القناصة المؤثرة من الكلاسيكي الكونفوشيوسي لتكريم هوانغ قوى فانغ، وتبجيله وكأنه واحد من الآلهة الأربعة التي يعبدها ملك تشو.

وصلت العبادة الطقسية لعبادة الإله فانغ ذروتها في منتصف عهد أسرة تشينغ، في ذلك الوقت، من الممكن العثور على أكثر من عشرة معابد للإله فانغ في عموم شينجيانغ. حسب السجلات، تم بناء مجموعه 11 معبدا خاصا بالإله فانغ في شينجيانغ، والاثنان منها وقعا في ييلي وهامي على التوالي بشمال المنطقة، أما البقية فوقعت في المدن الرئيسية بجنوب المنطقة، مثل أكسو وبايشينغ وشولي وياركاند وينغيسار وأوقتربان.

مالت معابد الإله فانغ نحو المغيب حتى نهاية عهد أسرة تشينغ وبداية فترة جمهورية الصين. عند تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949م، يمكن رؤية أنقاض هذه المعابد في جميع أنحاء جنوب شينجيانغ. كان جندي متقاعد يدعى يوان قوه شيانغ من جيش التحرير الشعبي، يتمركز في شينجيانغ عام 1949م. قال انه رأى أحد هذه المعابد بعينه في مدينة شوله. وفقا لذكرياته، في الأيام الأولى من جمهورية الصين الشعبية، كانت توجد ثمانية معابد بوذية في مدينة شوله، وكان هناك أيضا زقاق "معبد الإله فانغ" ("زقاق فانغشنمياو" بالصينية) الواقع في الشارع الشمالي بوسط المدينة، على الجانب الشمالي للطرف الغربي من هذا الزقاق كانت توجد أطلال معبد فانغ الإله، التي تضم مسرحا وقاعة كبيرة وغرف جانبية منهارة، وأشجار عالية. وتم التخلي عن المعبد منذ فترة طويلة، لكنه ما زال يحتل مساحة كبيرة من الأرض، فيمكن أن نستنتج ان المعبد كان مفعما بالضجة والحيوية، حيث كانت تجري نشاطات تقديم القرابين وعرض الأوبرا وحرق البخور. للأسف، تم تحويل هذه البقعة من الأرض إلى منزل من طابق واحد خلال الثورة الثقافية، ولا يمكن العثور على أي صورة للمعبد السابق.

الشكل 61 هو صورة التقطها يوان قوه شيانغ عند بوابة مدينة شوله الشمالية في عام 1954م. عبر هذه البوابة، من الممكن الوصول إلى معبد الإله فانغ. أما المدينة القديمة الموجودة في الشكل، فهي "مدينة هويوو" التي بُنيت في فترة حكم الإمبراطور داو قوانغ. ويبدو أن ارتفاع سور المدينة يعادل ما بين خمسة إلى ستة أشخاص، وتشير الوثائق التي يرجع تاريخها إلى أواخر عهد أسرة تشينغ إلى أن ارتفاع السور يبلغ 3 "تشانغ" (النظام الصيني للمقاييس، وكل "تشانغ" يعادل 3.2 متر)، أي 9.6 متر، وللأسف، لقد تم اختفاء هذه السور والمعبد القديم من ذاكرة الناس تدريجيا بمرور الأيام.

خلال عملية توحيد شينجيانغ في فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ، فقد جنرالان من قومية مان حياتهما في معركة ياركاند، تكريما لإنجازاتهما، شيدت حكومة تشينغ معبد الشهيدين (شوانغييمياو)، مثلما هو حال هوانغ قوى فانغ، لقد تلاشت قصصهم عن الولاء والإخلاص لأمتهم مع مرور الأيام، لذا يتم تسجيلها في هذا الكتاب.

المراجع الرئيسية

تشن قوه قوانغ: تحليل قصة الإله فانغ: كان "الإله فانغ" في شينجيانغ في الأصل شهيدا وطنيا، دراسة المناطق الغربية، العدد الرابع من عام 2004م.

لونغ قوه شيانغ: آثار في جنوب شينجيان، دار شينجيانغ للفن والتصوير، عام 2012م.

المصدر:موقع شينجيانغ في الصين