التقارير الخاصة

نوادر طريق الحرير- قصص شينجيانغ في الخرائط القديمة -9

قصة " تشيني باغ " وصاحبه

22.02.2019 作者:وانغ يو

على ((الخريطة التخطيطية لمدينة كاشغر)) التي رسمت في عام ١٩٠٨م، تقع القنصلية الإنجليزية خارج بوابة المدينة الشمالية (الشكل ٤٨)، وقد ذكرنا أن كاثرين زوجة الدبلومسي الإنجليزي تعيش هنا. وفي هذه الفصل، تحكي قصة مسكنها "تشيني باغ " وزوجها جورج ماكارتني.

وفي عام ١٨٩٠م، تم إرسال ماكارتني من قبل الحكومة الإنجليزية وهو في ٢٤ من عمره. مسكنه الأولي قرب القنصلية الإنجليزية خارج البوابة الشمالية، وفيه حديقة جميلة. وقد أطلق ماكارتني على هذا السكن تشيني باغ : خليط من الكلمة الإنجليزية "الصينية" وكلمة الويغور "الحديقة"، وفيما بعد أصبح هذا الأسم إشارة للقنصلية البريطانية للسكان المحليين.

القنصلية البريطانية في الشكل ٤٩ تم الإنشاء في السنة ال٢٣ لتولي ماكارتني منصبه أي عام ١٩١٣م. وصممت بالمبشر السويدي لارس إريك هوجبرغ، وهي عبارة عن اندماج بين الأسلوب المعماري الأوروبية وخصائص آسيا الوسطي. فيها ٢٢ غرفة، وبدأت أعمال الإنشاء في يناير عام ١٩١٢م وانتهت في شهر أكتوبر من العام التالي، وتم اختيار المواد المستخدمة في بنائها بعناية كبيرة، تم استيراد العديد منها من أوروبا.

بالإضافة إلى جورج وكاثرين ماكارتني وأطفالهما الثلاثة (إيريك وروبن وسيلفيا)، كانت يسكن فيها أيضا خسمة خادمين من الويغور، وسكرتيران هنديان، وطبيب هندي واحد وأهالهم وعدد من الحراس. وبعض المستكشفين الغربيين المشهورين مثل سفين هيدن من السويد، وأوريل شتاين من إنجلترا، وألبرت فون لو كوك من ألمانيا، وجورج إرنست موريسون من أستراليا، كانوا جميعا مستمتعين في تشيني باغ خلال رحلتهم في كاشغر.

كانت مساحة تشيني باغ كبيرة وقسمت إلى مستويين مرتبطين بسلاسم. والحديقة في المستوى الأعلى، فيه أشجار الفواكه والأنواع المختلفة من الخضروات. "تجذب ثمار الفواكه نظرة الناس، هناك خوخ، ومشمش، وتين، ورمان، وتوت أبيض أو أسود." كان ماكارتني يطعم الأشجار، يلصق الأشجار المحلية بأشجار الفواكه الإنجليزية مثل التفاح، و الكمثرى، والخوخ، والكرز. "بالإضافة إلى النوع المحلي من أشجار كاشغر المعروف بالصينية باسم عناب الصحراء"."إن أفضل الأماكن في الحديقة هي نقطة المراقبة"، يمكن أن ينظر الناس إلى كاشغر بأكمله: طرقه، والناس يكدحون في الحقول، حتى مجرى نهر تومان.

في منتصف القرن العشرين، مع انسحاب القوات الإنجليزية من شينجيانغ وتأسيس جمهورية الصين الشعبية، تم التخلي عن تشيني باغ. اليوم، قد أصبح هذا المبني القديم إلى المطعم الصيني. والشكل ٥٠ والشكل ٥١ صورتان أخذهما الزوار في السنوات الأخيرة من خارج تشيني باغ وداخله. وبعد معرفة هذا التاريخ، يمكن للقراء أن يزوروا هذا المبني الذي بني على الطراز الأوروبي ويشهد سير الشخصيات المهمة وتغيير التاريخ. كان هناك قصص كثيرة عن صاحب تشيني باغ ماكارتني. إنه ابن لرجل انجليزي وامرأة صينية. إذا ننظر إلى الشكل ٥٢ بدقة، يمكن أن نجد الخصائص الصينية في وجهه.

كان والد جورج ماكارتني اسكتلنديا اسمه هاليداي وترجم اسمه إلى اللغة الصينية باسم ما جيلي. يعد هاليداي ماكارتني شخصية مشهورة في تاريخ الصين الحديث. فقد ساعد لي هونغ تشانغ في قمع ثورة تايبينغ وأسس أول مصنع الذخائر في الصين، وهو مصنع جينلينغ لتصنيع الآلات.

كانت والدة جورج امرأة صينية محلية من أصل هان. ونسبها مغموض، يقول البعض إنها ابنة عائلة من الطبقة العليا، في حين يقول آخرون إنها أميرة مملكة تايبينغ السماوية.

في ديسمبر عام 1863م، شن جيش هواي والجيش المنتصر الذي انضم إليه هاليداي ماكارتني (المعروف أيضا في كتب التاريخ الصيني باسم "فرقة البندقية الغربية") هجوما على جنود تايبينغ في سوتشو. رغم أنهم تكبدوا خسائر فادحة في البداية، تمكنوا من استغلال الفصائل في جيش تايبينغ لإقناعهم بالاستسلام. توصل الجانبان إلى اتفاقية السلام وكان قائد الجيش المنتصر تشارلز جورج جوردون ضامنا شخصيا. ووفقا للاتفاقية، إن "ملك التقدير" لمملكة تايبينغ السماوية قاو يونغ كوان، سوف يستسلم المدينة بعد قتل "ملك الإعجاب" تان شاو قوانغ.

ولكن لى هونغ تشانغ قد انتهك الاتفاقية بعد ثلاثة أيام فقط من استسلام جيش تايبينغ. مثل ما حدث في أسطورة "المأدبة في بوابة هونغ" (حيث يقوم شيانغ تشوانغ، ابن عم أمير الحرب شيانغ يو، بأداء رقصة السيف بقصد قتل زعيم الحرب المتنافسة ليو بانغ)، دعا لي هونغ تشانغ ملك مملكة تايبينغ وقادتها وجنودها إلى مأدبة، حيث قتلوا من قبل جنود لي هونغ تشانغ. كان كل من تشارلز جورج جوردون و هاليداي ماكارتني غاضبين من الاغتيال وأعلنوا أنهم يرغبون في إنهاء تحالفهم مع لي هونغ تشانغ، ولذلك، بعد التشاور بين الطرفين، تنازل لي هونغ تشانغ بعض شيء ليواصل التعاون بينهما. كان ماكارتني وحلفاؤه يكرسون أنفسهم فيما بعد لحماية عائلات المستسلمين، مما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن زوجته هي ابنة أخت قاو يونغ كوان أو قريبته الآخرى.

كان هاليداي ماكارتني وزوجته الصينية يعيشان في نانجينغ لمدة ١٢ سنة، وكان لهم أربعة أطفال (ثلاثة أولاد وفتاة واحدة). وفي عام ١٨٧٦م، عاد إلى إنجلترا مع أول سفير صيني في إنجلترا قوه سونغ تاو، يقال في البداية إنه رحلة عمل مؤقتة ، ولكن في الواقع لا يعود إلى كاشغر فيما بعد، وكان ابن ماكارتني جورج البالغ من ١٠ سنة يعود إلى إنجلترا معه ليتلقي التعليم هناك. لا نعرف ما إذا كان ماكارتني يتصل بزوجته بعد عودته، نعلم أنها ماتت بعد سنتين فقط من مغادرته. وفي عام ١٨٨٤م، تزوج من امرأة فرنسية تدعى جين دو سوتوي أنجبت له أربعة أطفال (ثلاثة أولاد وفتاة واحدة).

طوال حياته، تجنب جورج ماكارتني التحدث عن أمه وطفولته، ورفض التحدث مع أطفاله عن جدتهم، وفي مذكرات زوجته السيدة كاثرين، لا يمكن العثور على كلمة حولها. "ملك التقدير" قاو يونغ كوان جنرالا قويا تحت قيادة "ملك الولاء" لي شيو شينغ، وقاو يونغ كوان ولد في تشيتشون بمقاطعة هابي، وأمه أهل قاو يونغ كوان فيمكن تخمين أنها من تشيتشون أيضا، على الرغم من عدم وجود صور لهذه المرأة، فإن سمات جورج تشير إلى أن أمه كانت امرأة صينية جميلة رشيقة من جنوبي الصين.

في منتصف القرن التاسع عشر، اجتاحت ثورة تايبينغ التاريخية جنوب شرق الصين، شهدت هذه المرأة التي لا نعرف اسمها بضبط هذه التغيرات التاريخية، وتنقلت بين المقاطعات المختلفة في جنوب شرق الصين، خلال هذه الفترة من الاضطرابات العظيمة، قاد جنود تايبينغ حملات في جيانغسو وشانغهاي وتشجيانغ قبل استسلامهم في سوتشو. وبعد توفي ملك التقدير، تزوجت من الرجل الغربي الذي كان من عدوها، وأنجب أربعة أطفال مختلطي الأصل. إن سيرتها أسطورية تحتوي على كل التحولات والانعطافات من الدراما التلفزيونية التي تتجاوز تصور مؤلف المسلسلة التلفزيونية.

في عام ١٨٦٤، بعد سقط مملكة تايبينج السماوية، هرب العديد من جنود تايبينغ إلى الخارج، حيث أجبروا على القيام بعمل متدني الأجر. هناك سجلات لأسطول من جنود تايبينغ الذين فروا إلى أمريكا الجنوبية ومن ثم خططوا للإطاحة بصاحب عملهم بسبب ظروف عملهم غير الإنسانية. وفي الحقيقة، والدة جورج ماكارتني الصينية كانت أهل جنرال تايبينغ، إن قصة زواجها من شخص غربي هي فقط واحدة من العديد من القصص الأسطورية.

كانت هناك أغنية شعبية من مقاطعة جيانغسو الجنوبية أنتجت في عهد أسرة تشينغ باسم أزهار البازلاء تتفتح وأسديتها تحمر. وتستخدمها شبكة تي في بي التلفزيونية بهونغ كونغ كموضوع نهائي في مسلستها التلفويونية "مملكة تايبينغ السماوية".

هذه الأغنية الشعبية المدهشة والمثيرة تغنى بلهجة جيانغسو الجنوبية. تصف كلماتها مشاعر الأم أو عشيقة جنرال تايبينغ وهي تنتظر بفارغ الصبر عودته من المعركة. في النهاية، يصبح من الواضح أن الجنرال قد مات في المعركة. مع عدم وجود أمل لعودة عشيقها، لا خيار لها إلا أن تشهد أزهار البازلاء تتفتح وتذبل سنة بعد سنة. يمكن أن نتخيل أن والدة ماكارتني كان في نفس الحالة، تشتاق إلى أهلها وتنتظر عودته. تكريما للمرأة العادية التي انقلبت حياتها رأسا على عقب بسبب تمرد تايبينغ، قررت أن أضع كلمات الأغنية فيما يلي:

أزهار البازلاء تتفتح وأسديتها تحمر

وجندي تايبينغ الشاب غادر دون أن يترك أثرا

أنتظره من الغسق إلى الفجر

من الربيع إلى الشتاء

كل ما أراه هو الإوز تحلق جنوبا

لا أرى أبدا جندي تايبينغ يعود إلى بيوته

 

أزهار البازلاء تتفتح وأسديتها تحمر

وجندي تايبينغ الشاب غادر دون أن يترك أثرا

أصنع له ملابس جديدة

وأبني له منازل جديدة

كل ما أراه هو الإوز تحلق جنوبا

لا أرى أبدا جندي تايبينغ يعود إلى بيوته

 

أزهار البازلاء تتفتح وأسديتها تحمر

وجندي تايبينغ الشاب غادر دون أن يترك أثرا

تبكي أمه حتى يصبح شعرها أبيض

تبكي أختها حتى عيناها حمراء

كل ما يرينه هو الإوز تحلق جنوبا

لم يرين جندي تايبينغ يعود إلى بيوته

 

أزهار البازلاء تتفتح وأسديتها تحمر

قرونها بعد النضج تستخدم كبذور

تزرع بذورهم في العام المقبل

وسوف تكون أزهاره حمراء أكثر

تلك المقاطع الخمسة "جندي تايبينغ الشاب"

تبقى محفورة إلى الأبد في الذاكرة

قضي ماكارتني السنوات العشر الأولى من حياته في نانجينغ. درس في إنجلترا من ١٠ سنوات إلى ٢٤ سنة من عمره، عمل ٢٩ سنة في تشيني باغ بكاشغر من ٢٤ سنة إلى ٥٢ سنة من عمره، وأخيرا، عاش في بيليويك في جيرزي من ٥٢ سنة إلى ٧٨ سنة من عمره، توفي في ١٩ مايو ١٩٤٥م. والآن تمت حكاية حياته وقصة تشيني باغ، ولكن هناك عدد كبير من السجلات المقيمة تركها ماكارتني لنا خلال عمله كدبلومسي لمدة ٢٨ سنة، وهي محفوظة في المكتبة البريطانية ولا تزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم والترجمة والدراسة.

المراجع الرئيسية:

كاثرين ماكارتني (المؤلف) وانغ وي بينغ وكوي يانهو (مترجم): ذكريات زوجات الدبلوماسيين، منشورات شينجيانغ للنشر، 2010م.

خه ويفانغ: أصل جورج ماكارتني، بانوراما، ديسمبر 2012م.

 
المصدر:موقع شينجيانغ في الصين