التقارير الخاصة

نوادر طريق الحرير- قصص شينجيانغ في الخرائط القديمة - 7

الناسك الطاوي شيو هوان وعام قنغشيو والتاجر العديم الضمير و((الأطلس العام لشينجيانغ))

19.02.2019 作者:وانغ يو

يعتقد شعب الصين القديم أن "السماء مستديرة والأرض مربعة". ولذلك، فقد استخدموا في كثير من الأحيان كلمة "يو" التي كانت تشير في الأصل إلى هيكل عربة لتعني الأرض المربعة. على نفس المنوال، تمت الإشارة إلى خرائط الجبال والأنهار والمدن باسم "يو تو" التي تعني "خريطة"، يمكن للناس المعاصرين لمس نبضة التاريخ للحضارة الصينية القديمة من خلالها، حيث أنها تمثل تمثيلات بصرية نادرة للمعلومات الجغرافية في تاريخ الصين، فهي عبارة عن قطع أثرية ثمينة تستحق نفس الاحترام مثل الأعمال الأدبية القديمة الأخرى.

اكتشفت في بحثي عن غير قصد ((الأطلس العام لشينجيانغ)) (كما هو موضح في الشكل 35)، وهو مجموعة من الخرائط يرجع تاريخها إلى عهد أسرة تشينغ ويتم تخزينها حاليًا في تايبيه. هذه الخرائط هي رسومات حبر على ورق، أكمله من يدعى الناسك الطاوي شيو هوان في عهد الإمبراطور قوانغ شيو على أساس خريطة أخرى. يمثل الأطلس حالة المدن والطرق في مقاطعة شينجيانغ في منتصف عهد تشيان لونغ. بما أن هناك عدد قليل جداً من النصوص التاريخية - ناهيك عن التمثيل البصري - التي تصف حالة شينجيانج في هذه الفترة، فإن الأطلس ذو قيمة أكاديمية خاصة.

الاسم المستعار "الناسك الطاوي شيو هوان" ممتع جدا. صحب هذه المجموعة من الخرائط النص التالي: "حصلت على هذا الكتاب من شقيق زوجتي بانغ بي تشي، فقدت الأوراق السائبة في كومة من الأوراق الخردة بعد أن نسخته باليد. مرت خمس سنوات قبل أن أقوم بتنظيمها وتجميعها في الكتاب ليكون تذكارا لصاحبه. يصادف اليوم الثالث والعشرين من الشهر السابع القمري الصيني عام قنغشيو، كتب الناسك الطاوي شيو هوان هذا النص في مقصورة رينيون في شرق النهر الأصفر الذي يغسل الحزن الشديد." ((كما هو موضح على يمين الشكل 37). ذكر فيه عام قنغشيو (واحد من الوحدات في التقويم الستيني التقليدي الصيني) الذي يشير إلي العام الخمسين من عهد الإمبراطور تشيان لونغ (1790م)، أو العام الثلاثين من عهد الإمبراطور داو قوانغ (1850م)، أو العام الثاني من عهد الإمبراطورشيوان تونغ (1910م). ويجب علينا إجراء تحقيق أكثر لتحديد أي عام يشير إليه الناسك بالضبط.

ترك الناسك التوضيحات التالية في الكتاب: "لقد قارنت بدقة أسماء الأماكن والمجموعات المسجلة في ((السجل الموجز للمحافظات الثلاث)) وما في هذه الخريطة، واكتشفت بعض التناقضات". (النص عند أعلى يسار الشكل 37.) يعد ((السجل الموجز للمحافظات الثلاث)) عملا أبدعه هه يينغ، القائد العام لأورومتشي في عهد الإمبراطور جيا تشينغ. يتم تخزين قالب الطباعة الأول لهذا النص حاليًا في أرشيف الأنساب والتاريخ الإقليمي للمكتبة الوطنية. تم نحتها في عهد جيا تشينغ واستخدمت لأول مرة خلال عهد داو قوانغ. تضمن النص علبة وثمانية كتب وتسعة لفائف. يمكننا التأكد من تاريخ نشره الأول أن الناسك الطاوي شيو هوان قد عاش أثناء أو بعد حكم دو قوانغ لأنه قد قرأ ((السجل الموجز للمحافظات الثلاث)). لذلك يمكننا القضاء على احتمالية أن تكون خريطته قد صنعت في السنة الخمسين من عهد تشيان لونغ. إذا قد يشير "عام قانغشيو" إلى السنة الثلاثين من عهد دو قوانغ أو السنة الثانية من عهد شيوان تونغ.

شاع في الصين في العصور القديمة نظام المحرمات، فكان من المحروم استخدام رموز من اسم ميلاد الإمبراطور بمجرد صعوده إلى العرش. على سبيل المثال، عندما تولى الإمبراطور غاوزو من عهد هان (اسمه المولود ليو بانغ) زمام الأمور، تم تغيير مصطلح "الدولة" من بانغجيا إلى قوهجيا. وبالمثل، في عهد الإمبراطور يونغ تشنغ من عهد تشينغ (اسمه المولود ييتشين)، تم تغيير اسم المدينة "ييتشين" إلى "ييتشينغ"، في حين تم تغيير "تشيندينغ" إلى "تشينغدينغ". إذا تم إنتاج هذا الكتاب خلال السنة الثلاثين من حكم الإمبراطور دو قوانغ، فإن البلدات التي تحتوي على نفس رموز لنيغ كما هو الحال في اسم المولود مين نينغ للإمبراطور دو قوانغ، قد تغيرت إلى كلمة نينغ بشكل آخر. لكن تستخدم تسميات "مدينة يونغنينغ" و"هوينينغ" نفس نينغ كما كان من قبل، لم يتم تغييرها لتجنب المحظور. وبالنظر إلى أن هذا المحظور كان أكثر صرامة بالنسبة للأباطرة الحاليين من الأباطرة السابقين، يبدو أن هذه الخرائط قد تم إنشاؤها خلال عهد الإمبراطور قوانغ شيو. كما ذكرنا أعلاه، نسخ "الناسك الطاوي شيو هوان" الخريطة قبل خمس سنوات من "عام قانغشيو". وهذا يعني أنه نسخها خلال السنة الحادية والثلاثين من حكم الإمبراطور قوانغ شيو (1905م) ونشرها في اليوم الثالث والعشرين من الشهر القمري السابع (يو تشياو) في السنة الثانية من حكم الإمبراطور شيوان تونغ (1910م). أما هوية الناسك الطاوي شيو هوان من المحتمل أن يكون أديبا أو مسؤولا قد تجول في جميع أنحاء الأراضي الحدودية أو عمل هناك.

ومن الجوانب الأخرى المثيرة للاهتمام لهذه الخرائط أنها تتميز بختم مستطيل الشكل: "من الكتب الخاصة المستودعة في بيت ليو وان تسون" (كما هو موضح على يسار الجزء الأسفل من الشكل 37).

كان ليو وان تسون هو الاسم المستعار لليو ليو ليانغ (1629م-1683م) الذي رفض خدمة بلاط تشينغ من الولاء لأسرة مينغ خلال عهد الإمبراطورين شيون تشي وكانغ شي. كواحد من أبرز الضحايا في الاضطهاد الأدبي لأسرة تشينغ، تم استخراجه في السنة العاشرة من حكم الإمبراطور يونغ تشنغ من قبره وتعرض للتعذيب بعد موته. بينما كان مشهورا لفترة وجيزة من الوقت، تم تدمير معظم أعماله. بالنظر إلى أنه توفي في العام الثاني والعشرين من حكم كانغ شي (1683م) قبل أكثر من قرنين من صدور ((الأطلس العام لشينجيانغ))، فإنه من المستحيل أن يختم على خريطة للناسك الطاوي شيو هوان.

لذلك، من المستحيل أن يكون الكتاب قد تم تخزين عند ليو ليو ليانغ في عهد كانغ شي، الاحتمال الوحيد هو أن الأطلس وجد طريقه إلى المكتبات الشهيرة وختم تاجر الكتب العديم الضمير عليه بختم زائف لليو ليو ليانغ لكسب الربح مستفادا من شهرته. يوضح لنا هذا الأمر الممتع أن بعض الأشياء لا تتغير مع مرور الوقت، دائما ما يكون التجار العديمو الضمير على استعداد لتدوير الأكاذيب لتحقيق الربح.

شهدت الكتب والنصوص القديمة النفيسة صعود وسقوط السلالات المختلفة، كان من الصعب تحقيق الأصول الحقيقية لهذه النصوص في كثير من الأحيان. وهنا تكمن فرحة البحث التاريخي: مثل المحققين، يفحص المؤرخون الآثار التي خلفها أسلافنا تحت العدسة المكبرة ويجمعون القرائن ببطء من أجل تسليط الضوء على الأحداث الغامضة السابقة.

بعد أن فحصنا هذا ((الأطلس العام لشينجيانغ))، على الرغم من أننا ما زلنا لا نعرف من هو بالضبط الناسك الطاوي شيو هوان، نحن قادرون على التأكد من أنه عاش خلال عهد الإمبراطورين قوانغ شيو وشيوان تونغ من أسرة تشنيغ، وأنه سافر أو عمل في حدود الصين الغربية. وبالرغم من أننا لا نعرف الوسائط المفصلة التي مرّ بها الأطلس، نعلم أنه انتهى فيما بعد في المكتبات الشعبية المستخدمة، حيث ختمه بائع غير شريف بختم زائف من ليو ليو ليانغ للبيع، ثم سفر عبر البحار إلى "المكتبة الوطنية" في تايبيه.

المراجع الرئيسية:

وانغ ياو: دراسة عن "الأطلس العام لشينجيانغ" من أسرة تشينغ المخزن في "المكتبة الوطنية" في تايبيه، الكتب الكلاسيكية والثقافة الصينية، العدد 3، عام 2014م.

 
المصدر:موقع شينجيانغ في الصين