التقارير الخاصة

نوادر طريق الحرير- قصص شينجيانغ في الخرائط القديمة - 6

((أكثر من قصة المناطق الغربية في عهد أسرة هان: لي قوانغ تينغ و((دراسة خرائط المناطق الغربية في عهد هان

29.01.2019 المؤلف : وانغ يو

لي غوانغ تينغ (1812م-1880م) اسم مجاملة له تشو دو واسمه المستعار هوي يوان، من سكان قرية هوالونغ شانمون في محافظة بانيو بمقاطعة قوانغدونغ. اجتاز المستوى الإقليمي للامتحان الإمبراطوري في السنة الأولى من الإمبراطور شيان فنغ من عهد تشينغ (1851م)، واجتاز أعلى مستوى جينشي، في القصر الإمبراطوري في العام المقبل. بعد ذلك، شغل منصب رئيس مكتب الشرف (فنغ يان سي) في وزارة الشؤون المدنية (لي بو)، فضلا عن إلقاء محاضرات في أكاديمية يوشان في قوانغتشو. في السنة التاسعة من حكم الإمبراطور تونغ تشي (1870م)، نشر ((دراسة خرائط المناطق الغربية في عهد هان )) في عهد أسرة هان.

((دراسة خرائط المناطق الغربية في عهد هان ))عبارة عن مجموعة من الخرائط التاريخية التي تم إنتاجها خلال عهد أسرة تشينغ، تشبه الخرائط التي يمكن العثور عليها في الكتب المدرسية لطلاب المدارس الابتدائية اليوم، مثل ((خريطة توحيد مملكة تشينغ الممالك الست)) و((حملات القتال لمملكة تايبينغ السماوية))، خدمت هذه الخرائط لتروي حالة الحضارة الصينية في نقطة معينة في التاريخ. في حين أن خرائط لي غوانغ ينغ تروي قصص المناطق الغربية خلال عهد أسرة هان، فإنها تتعلق في الواقع بمساحة وإطار زمني أكبر بكثير.

الخريطة الموضحة في الشكل 32 أعلاها اتجاه شمال وتشمل ما يعادل غربي نانجيانغ ومنطقة ييلي في بايجيانغ الحالية، بالإضافة إلى جيران شينجيانغ مثل شرقي كازاخستان وكشمير (في الهند). تصور الخريطة الأنهار والبحيرات وسلاسل الجبال في هذه المناطق، إلا أنها تميزت بزيادة أسماء كل الأماكن في عهد هان وعهد تانغ على أساس خرائط عهد تشينغ. على سبيل المثال، بينت في المربعات الحمراء في الشكل 32 علامات تسرد كلا من أسماء أماكن أسرة هان بجانب أسمائها في عهد تشينغ: "كوتشا جوزي القديمة"، "هوتان يوتيان القديمة"، "يركان شاتشه القديمة" و" كاشغر شولي القديمة". وعلاوة على ذلك، هناك علامات تشير إلى المدن العسكرية الشهيرة ومواقع الحملات العسكرية في عهد أسرة تانغ، مثل "تانغ: سوييتشنغ (اسم ماندرين لمدينة الحرير طريق سوياب" و"تانغ: تالوس". تمت الإشارة إلى أسماء أماكن أسرة هان بواسطة رمز غو ("القديمة") في دائرة ، بينما رمزت تلك التي تنتمي إلى أسرة تانغ برمز حرف تانغ في مربع. من الواضح أن مضمون ((دراسة خرائط المناطق الغربية في عهد هان )) لا يقتصر على أسرة هان فقط، بل يشمل أيضا أماكن وأحداث في أسرة تانغ. ومع ذلك، هذا سبب من أسباب قولي إن الخرائط تتعلق بإطار زمني أكبر بكثير.

والسبب الثاني هو أن هذه المجموعة من الخرائط التي ألفها لي قوانغ تينغ كانت من أجل تقديم مساهمات عملية للمجتمع. في عهد الإمبراطور تونغ تشي، كانت حالة الشؤون الوطنية في تدهور سريع، وعاد ذلك جزئيا إلى عدم الاستقرار في المناطق الحدودية الشمالية الغربية: من التمرد بقيادة جهانجير خلال عهد دو قوانغ إلى انتفاضات عشائر هوى في شانشي وقانسو خلال عهد شيان فنغ وتونغ تشي وغزو محمد يعقوب بيك لشينجيانغ خلال السنة الثالثة من عهد تونغ تشي (1864م)؛ وكذلك إلى التنافس بين بريطانيا وروسيا القيصرية في آسيا الوسطى للسيطرة على شينجيانج، فازداد الوضع على طول الأراضي الحدودية الصينية باليأس مع مرور السنوات. في هذا السياق، لم يكن مسعى لي قوانغ تينغ لرسم خرائط سياسية للأراضي الحدودية الانهماك في التحقيق الأكاديمي، كما يقصده القول، "يجب على من يتولى على إدارة الحدود أن يعرف كيف تغيرت هذه المنطقة من العصور القديمة حتى اليوم." وبعبارة أخرى، تم تأليف الكتاب كمرجع تاريخي لاستخدامه في حل أزمة الخط الحدودي. كما قاله المثل الصيني، "شيانغ تشوانغ يقوم بأداء رقصة السيف بينما يقصد إلى قتل بى قونغ" (يستخدم للإشارة إلى دوافع خفية)، كتب لي قوانغ تينغ قصة أسرة هان بينما يقصد إلى مساعدة الإمبراطورية الصينية في الإدارة.

ماذا أقصد عندما أقول إن ((دراسة خرائط المناطق الغربية في عهد هان)) يتعلق بـ "مناطق أكبر بكثير" مما يقترحه مصطلح "المناطق الغربية"؟ يمكن تقسيم "المناطق الغربية" في الصين الإمبراطورية إلى تعريف واسع وضيق. عادة يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى المنطقة في غرب يومونقوان ويانغقوان وفي شرق قمة تسونلينغ (المعروفة اليوم باسم مرتفعات بامير)؛ وفي الجنوب الشرقي من بحيرة بلكاش ومنطقة شينجيانغ. يمتد تعريف هذا المصطلح الأوسع إلى آسيا الوسطى وغرب آسيا وحتى أوروبا بالإضافة إلى المناطق الغربية الضيقة النطاق. يغطي كتاب ((دراسة خرائط المناطق الغربية في عهد هان)) مناطق أكبر: حتى أنه يحتوي على خرائط للأمريكتين وأفريقيا.

تمثل الخريطة المبينة في الشكل 33 مناطق على طول ساحل البحر الأسود وشرقي البحر الأبيض المتوسط مثل تركيا واليونان وغيرهما من مناطق جنوب شرقي أوروبا. يمكننا أن نرى أن المعلومات على الخريطة ليست مختلفة تمامًا عن الخرائط الحديثة، على هذه الخريطة التي نُشرت في عام 1870م، هناك عدد من أسماء الأماكن التي ما زالت تُستخدم أو يمكن التعرف عليها بالقراء الحديثين، مثل صربيا ونهر الدانوب والقسطنطينية وجبال لبنان واليونان وأثينا (الخط العمودي باللون الأحمر). توفر الخريطة وصفاً دقيقاً لشبه جزيرة القرم (الخط الأفقي باللون الأحمر): "كانت الإمبراطورية السلوقية تقع على الجبال ولها محيط يبلغ 40 ميلاً. ويحدها البحر الغربي، وهي محاطة بمياه البحر إلى الجنوب والشرق والشمال؛ فقط الزاوية الشمالية الشرقية يمكن الوصول إليها عن طريق البر."

ولكن هناك بعض الأخطاء في بعض التعليقات التوضيحية والتسميات على الخريطة. على سبيل المثال، وصف بحر إيجه إلى شرق اليونان باسم ماهاي (أي بحر حصان) (داخل المربع الأحمر). لقد افترضت في البداية أن بحر إيجه كان يشار إليه باسم ماهاي خلال عهد أسرة تشينغ، ولكنني اكتشفت من خلال أبحاث لاحقة أن ماهاي كان على الأرجح مصطلحًا مختصرًا لبحر مرمرة أصغر بحر في العالم، وهو محاط بدائرة حمراء في الشكل 33، بالقرب من القسطنطينية (المعروفة اليوم باسم اسطنبول). لذا، وضع الكتاب التعليقات التوضيحية خاطئا. ولكن بالنسبة لشخص من أسرة تشينغ، من الأمر الطبيعي أن تكون معرفته بهذه المناطق البعيدة محدودة، كفاه أن يضع أغلبية التعليقات صحيحا.

لا يصور كتاب ((دراسة خرائط المناطق الغربية في عهد هان)) الجغرافيا الأوروبية بالتفصيل فقط، بل يتضمن أيضًا خريطة كاملة للعالم (كما هو موضح في الشكل رقم 34). عند مشاهدة هذه الخريطة، سيعجب معظم الناس بمدى دقة الحدود المرسومة لمختلف القارات. إنه لأمر مدهش حقا أن نفكر أنه في أوائل عهد تشينغ كان الشعب الصيني قد طور بالفعل آفاقاً واسعة ومستودعا مذهلا للمعرفة حول الجغرافيا العالمية.

تكتمل خريطة العالم هذه بتسميات تكشف معلومات عن السياسة الدولية في ذلك الوقت، على سبيل المثال، في الركن الشمالي الغربي لأمريكا الشمالية، يمكننا أن نرى تسمية "المحمية الروسية" (تحتها الخط الأحمر)، أي ولاية ألاسكا الأمريكية اليوم. والتي تخبرنا أن الخريطة قد تم إنتاجها قبل بيع روسيا ألاسكا إلى الأمريكان، وهي كانت صفقة تبدو مربحة في ذلك الوقت، لكن الروس سوف يندمون.

في يونيو عام 1741م، قاد المستكشف الدنماركي فيتوس بيرنغ أسطولًا من البحارة الروس منطلقا من سيبيريا إلى الشرق لاستكشاف أراضٍ جديدة. في اليوم 16 من يوليو، اكتشفوا منطقة واسعة في ألاسكا. بنى الروس مستوطنات دائمة هناك وأعلنوا السيادة على المنطقة في عام 1799م. في عام 1854م، كانت الإمبراطورية الروسية تناضل من أجل هيمنة شبه جزيرة البلقان في حرب القرم. بعد خسارتها إلى القوات الإنجليزية والفرنسية، اضطرت روسيا إلى الانفصال ومشاركة البلقان. بعد الحرب، كانت تنقص روسيا الموارد المالية، وقرر القيصر أن إمبراطوريته لم تستفد من هذه المساحة الكبيرة من الأراضي المتجمدة التي لا يوجد عليها إلا شعب إنويت، وسعى إلى بيع ألاسكا، ولكن لم تكن هناك أمة أبدت اهتماما بشرائها.

بعد فترة وجيزة، عندما اندلعت الحرب الأهلية في الولايات المتحدة (في عام 1861م)، رأت بريطانيا والقوى الكبرى الأخرى الاضطراب الداخلي في الولايات المتحدة كفرصة للاستيلاء على مواردها. لجأت الولايات المتحدة إلى روسيا للمساعدة. من أجل الانتقام لحرب القرم أرسلت روسيا أسطولًا بحريًا إلى ميناء نيويورك. على الرغم من عدم استخدام هذا الأسطول في الحرب، إلا أن الولايات المتحدة أعربت عن تقديرها لهذه المساعدة. في أعقاب الحرب الأهلية، اقترح وزير الخارجية الأمريكي شراء إقليم ألاسكا كوسيلة للتعبير عن الامتنان لروسيا. لإرضاء القيصر، وافقت الدولتان على بيع ألاسكا لسعر 7.2 مليون دولار أمريكي. في عام 1867م، ارتفع العلم الأمريكي ذو النجوم والشرائط على أرض ألاسكا لأول مرة. في وقت لاحق، تم اكتشاف حقول نفطية هائلة في ألاسكا. أصبحت المزايا الاستراتيجية لهذه المنطقة واضحة بشكل متزايد خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، مما جعل الروس يندمون بشدة على الصفقة.

يحتوي كتاب ((دراسة خرائط المناطق الغربية في عهد هان)) على المعلومات الأكثر- سواء المكانية والزمنية - مما يوحي به اسمها.

 
المصدر:موقع شينجيانغ في الصين