التقارير الخاصة

نوادر طريق الحرير- قصص شينجيانغ في الخرائط القديمة - 4

تشانغ مو و((خرائط المناطق الغربية)) وتصادق العلماء

23.01.2019 作者:وانغ يو

تمتلك المكتبة الوطنية الصينية مجموعة من الخرائط المرسومة بشكل رائع باسم ((خريطة المناطق الغربية))، يكون فيها ختم مربع لتشانغ مو الذي يعد عالمًا مشهورًا في عصره، حيث اشتهر ببحثه في مجال علم الخرائط.

كان تشانغ مو شخصية شهيرة خلال صعود دراسة التاريخ والجغرافيا لشمال غربي الصين في فترة حكم جيا تشينغ (1796م-1820م) وفترة حكم داوقوانغ (1821م-1850م). كما كان شخصية تلعب دورا في إحياء ونشر أعمال العلماء من الأجيال السابقة. كان يجالس المثقفين المشهورين في عصره مثل تشى يونشي وشيو سونغ وخه تشيو تو وشين ياو ووي يوان وقونغ تسي زن ولي ون تيان، فأقام علاقات الصداقة الوثيقة مع بعضهم. في الوقت الذي بدأت تندلع فيه سلسلة من الثورات على طول الحدود الغربية، قرر هؤلاء المثقفون تكريس أنفسهم لمجال بحث ذي صلة بمخاوف وقتهم. ومن خلال سنوات من التعلم المتبادل ومقارنة الملاحظات ونسخ مقتطفات من الكتب التاريخية ومراجعة المخطوطات ونشر الكتب والمقالات، نجحوا في جعل دراسة التاريخ والجغرافيا لشمال غربي الصين واحدة من الموضوعات الأكثر شعبية للدراسات في تلك الحقبة. كما قال ليانغ تشى تشاو: "بعد الاضطراب الذى نشأ على طول الحدود الغربية خلال عهد تشيان لونغ، أصبح علماء عهد الإمبراطور جيا تشينغ مهتمين بشكل متزايد بجغرافية المناطق الشمالية الغربية من الصين، مثل شينجيانغ وتشينغهاى والتبت ومنغوليا. وكان أشهر هؤلاء العلماء شيو سونغ وتشانغ مو وخه تشيو تاو". ( ((مقدمة عامة للأفكار الأكاديمية لأسرة تشينغ)) )

سوف أعرفكم بتشانغ مو وأصدقائه بالإضافة إلى العصر الذي عاشوا فيه باستفادة من ((خرائط المناطق الغربية)).

أولا، عواطف العلماء تجاه الحدود الغربية - ((خرائط المناطق الغربية))

يتم تخزين ((خرائط المناطق الغربية)) حاليًا في المكتبة الوطنية الصينية وتتكون من مجموعة واحدة من الأشرطة التي وضعت في علبة مزينة. تم رسم الخرائط بالأحبار الملونة باستخدام تقنيات رسم المناظر الطبيعية التقليدية. تعكس الصورة سلاسل الجبال والأنهار والبحيرات والمدن والطرق في شينجيانغ. تحتوي على 17 خريطة، بما فيها خريطة واحدة للمنطقة بأكملها (خريطة كاملة ، كما هو موضح في الصورة 17)، و16 خريطة مفصلة، كل منها مصحوبة بالتسميات التوضيحية.

تتميز الخريطة الكاملة لشينجيانغ أدناه بتوجيه خريطة غير تقليدية ، حيث يكون أعلاها الجنوب وأسفلها شمالًا. يبدأ الإقليم الذي تم تصويره بممر جيايوقوان شرقا، وهو حصن في أقصى الحدود الغربية لسور الصين العظيم (اللون الأزرق الفاتح على يسار الخريطة) ، وينتهي في الغرب عند جبال تسونغلينغ. تحتوي الخريطة على تفاصيل مثل شبكة الطرق التي تصل بين المناطق الشمالية والجنوبية لجبال تيانشان، وكذلك المدن والممرات المائية والجبال على طول الطريق. تم الإرفاق بالصورة "شرح الخريطة الكاملة لشينجيانغ" التي تعرف بطرق شينجيان بشكل عام والمدن والطرق في شمالي وجنوبي جبال تيانشان بشكل دقيق.

تصور الخرائط المفصلة الستة عشر الطرق والجبال والممرات المائية والجدران والأبراج وكالون (يشبه مخفر حراس الحدود) للمدن المذكورة أعلاه والمناطق المحيطة بها. توفر التسميات التوضيحية معلومات تفصيلية حول حدود المناطق المختلفة وتطور أنظمة المدن المختلفة والمنشآت العسكرية وإلخ.

لم تحدد الخرائط القديمة بشكل عام تاريخ إنتاجها أو عرضها. أفضل ما يمكننا القيام به هو تخمين حقيقة الأمر على أساس المعلومات التي ترتبط بها وتعليقاتها والحقائق التاريخية الأخرى.

أحد مؤشرات هذه المجموعة من الخرائط هو عنوانها ((شرح خريطة أكسو))، والتي توفر معلومات حول إعادة بناء المدينة. ذكر التعليق أن "مدينة أكسو القديمة كانت ... تقع على ارتفاع منخفض نسبيًا فمن السهل التعرض للفيضان. وقد بنيت مدينة أكسو الحالية بعد الفيضان الذي حدث في السنة السادسة عشرة من عهد الإمبراطور جياتشينغ." لذا يمكننا أن نفترض بشكل معقول أن الخريطة قد تم إنتاجها أو عرضها بعد ذلك العام (1811م). ثانياً، كانت لدى الإمبراطورية الصينية محرمات عميقة الجذور تحيط باستخدام المقاطع أو الرموز من اسم الإمبراطور. كلما صعد إمبراطور جديد إلى العرش، وجب تغيير أسماء أماكن معينة بحيث لا تنتهك هذا التحريم الخطير. على سبيل المثال، عندما تولى الإمبراطور يونغ تشنغ من أسرة تشينغ - الاسم المولد يين تشن - العرش، اضطرت بلدة "تشندينغ" في خبي إلى تغيير اسمها إلى "تشنغدينغ" (محافظة تشنغدينغ اليوم)، في حين قام "ييتشن" في مقاطعة جيانغسو بتغيير اسمها إلى "ييتشنغ" (مدينة ييتشنغ اليوم). وعلى نفس المنوال، عندما تولى الإمبراطور دو قوانغ من أسرة تشينغ (اسمه المولود مينينغ)، تحولت أسماء الأماكن التي تشمل رموز كلمة "نينغ" إلى رموز أخرى تنطق ب"نينغ" أيضا، كما هي الحالة في "جيانغنينغ (نانجينغ اليوم). يمكننا أن نرى في هذه الخرائط أن العديد من أسماء الأماكن التي تحتوي على كلمة نينغ (مثل مدن هوينينغ ولينينغ ونينغيوان وهوينينغ إلخ) ما زالت تستخدم نفس رموز مثل الاسم المولود للإمبراطور دو قوانغ، مما يشير إلى أن الخرائط قد تم إنتاجها أو عرضها قبل عهده (الذي بدأ في عام 1821). لذلك، يمكننا التأكد من أن الخرائط تعود إلى ما بين 1811م-1820م، أي في أواسط وأواخر عهد جيا تشينغ.

إذا نظرنا إلى بعض محتويات هذه الخرائط، يمكننا أن نرى أنها تعكس الفكر الأكاديمي المتمثل في "الاستخدام العملي للمجتمع" خلال عهد حكم جياتشينغ وعهد حكم دو قوانغ، وهو طابق الفكر الأكاديمي الذي يتمسك به مؤلف الخرائط تشانغ مو، عكست الخرائط منهجه البراغماتي للأوساط الأكاديمية ، وكذلك اهتمامه الوطني بالمناطق الحدودية.

ثانيا، تجارب تشانغ مو في حياته والعصر الذي عاش فيه

في الركن الأيمن السفلي ل"الخريطة الكاملة لشينجيانغ" من ((خرائط المناطق الغربية))، يمكننا أن نرى ختما مربعا للمؤلف نقشت عليه "مراجعة الصور بشي تشو نفسه " (كما هو موضح في الشكل 18). وبما أن شي تشو هو اسم من أسماء المجاملة المعروفة لتشانغ مو، يمكننا أن نفترض أنه كان رساما لهذه الخريطة.

كان تشانغ مو من بينغدينغ في مقاطعة شانشي. كان اسمه في الأصل يينغ شيان ويضم عددا من أسماء المجاملة وأسماء الفن والأسماء المستعارة، مثل يونغ فنغ، بنغ شيان، شي تشو، شويه تشو، جي تشياو، لي تشاي، وفي أواخر حياته كان يسمى نفسه جينغيانغ تينغتشانغ. ولد في اليوم التاسع من الشهر القمري الصيني العاشر من السنة العاشرة من حكم الإمبراطور جياتشينغ (اليوم 29 من نوفمبر عام 1805م) ، وتوفي بسبب المرض في بكين في اليوم التاسع من الشهر القمري الصيني الحادي عشر من السنة التاسعة والعشرين من حكم الإمبراطور داو قوانغ (اليوم 22 من ديسمبر 1849م)، البالغ من العمر 45 عامًا. كان والده تشانغ قوه يي جين شي - أعلى درجة في الامتحان الإمبراطوري - في السنة السادسة عشرة من عهد جيا تشينغ، حيث عمل أولاً كمحرر في البلاط الإمبراطوري قبل تعيينه كرئيس ممتحنين لمقاطعة فوجيان. وفي طريقه إلى فوجيان، أصيب فجأة بالمرض وتوفي في القارب الذي كان مسافراً قبالة شاطئ محافظة جيانده في مقاطعة تشجيانغ. وخسر تشانغ مو والديه في سن مبكرة: فقد أمه وهو في ال10 من عمره، فقد والده وهو13 سنة. في الخامسة عشر من عمره، لجأ إلى خاله مو باو تشاي. وفي عام 1831م، تم اختياره كحاكم تقديري (أوصى به للدراسات في العاصمة) من قبل حكومته المحلية. في العام التالي، اجتاز الامتحان ليصبح مدرسًا لجيش اللواء الأبيض في عام 1832م.

كان تشانغ مو رجلًا جريئًا وغير مقيَّد، وفي عام 1839م كان عمره 34 عامًا، شارك في شيانغشي (أول درجة في الامتحان الإمبراطوري) في محافظة شونتاين وأحضر وعاءًا من النبيذ إلى مكان الامتحان. وأمره المشرف بترك النبيذ، فشرب كل قطرة من النبيذ ورمى الوعاء إلى الجانب. وكان المشرف غاضبًا غضبا شديدا من سلوك تشانغ مو وأمره بفتح حقائبه حتى يتمكن من فحص أغراضه، ولكنه لم يعثر إلا على الملابس والقرطاسية. وقال تشانغ مو ضاحكا وهو أشار إلى بطنه: "هذا هو كتابي حيث أحفظ جميع مقالاتي. كيف تستطيعون أن تعثروا عليها!" وزاد المشرف غضبا وأمر بفحص ما أخذه تشانغ مو بدقة مرة أخرى ، وأخيرًا تم العثور على قطعة من الورق المهجور عليه سطر من الكلمات في مقلمة تشانغ مو. استخدم المشرف ذلك كدليل على اتهام تشانغ مو بالغش، ونقله إلى وزارة القضاء، ورغم أنه استطاع إثبات براءته، فقد الحق في المشاركة في الامتحانات الإمبراطورية اللاحقة. في ما بعد عاش تشانغ مو قرب بوابة شوانوومن ببكين، حيث أمضى أيامه في دراسته وتجميع الأعمال العلمية.

إن إسهام تشانغ مو الأهم في مجال التاريخ والجغرافيا لشمال غربي الصين هو ((مذكرات البدو المنغوليين)) التي تستكشف تاريخ وأصول القبائل المنغولية المختلفة في مناطق مثل منغوليا الداخلية والخارجية وكذلك مقاطعات شينجيانغ وتشينغهاي. الكتاب عبارة عن مرجع مهم لأولئك الذين يرغبون في فهم تاريخ وجغرافية منغوليا، ويقدّرها العلماء في كل من الصين والخارج. ومنذ نهاية القرن التاسع عشر، تمت ترجمتها إلى الروسية واليابانية. ومن أعمال تشانغ مو أيضا ((مجموعة إضافية عن روسيا)) و((حوليات الطوبولوجية من عصر يانتشانغ شمال وي)).

عاش تشانغ مو في عهد الإمبراطوري جياتشينغ ودوقوانغ لأسرة تشينغ، حيث تعرضت الحدود الشمالية الغربية لتهديدات من التمرد للمرة الأخرى منذ توحيد تشيان لونغ شينجيانغ في عام 1759م. وفي أواخر فترة حكم الإمبراطور جياتشينغ، غزا ونهب سلف برهان الدين وخوجة جهان المسمى جهانجير خوجا باستمرار منطقة جنوبي جبال تيان شان بشينجيانغ بدعم دولة كوكاند في آسيا الوسطى. وبحلول عهد الإمبراطور دو قوانغ، أصبح الوضع أكثر إلحاحًا: فقد نجح المتمردون في الاستيلاء على المدن الجنوبية ونهب ممتلكات المواطنين وإطلاق أعمال الشغب على جنوبي شينجيانغ، واضطر الإمبراطور دو قوانغ بجمع عشرات الآلاف من الجنود لقمع المتمردين في الحدود، فقاموا بالقبض على جهانجير حيا لإعدامه في بكين. أحدث جهانجير الفوضى في جميع أنحاء الحدود الغربية لأكثر من عقد من الزمن، من السنة الخامسة والعشرين تحت حكم الإمبراطور جيا تشينغ (1820م) إلى السنة الحادية عشرة تحت حكم الإمبراطور داو قوانغ (1831م). في مواجهة هذه الخلفية المضطربة، بدأ يوجه تشانغ مو - المؤمن الراسخ بأن العلم يجب أن يكون له فوائد عملية في المجتمع - اهتمامه بدراسة الجغرافيا والتاريخ في شمال شرقي الصين، ومن المرجح أن ((خرائط المناطق الغربية)) قد تم إنتاجها وسط اهتمامه بالرفاهية الوطنية.

ثالثا، شيخ معلم تشي يون شي والصديق الحميم تشي جون تساو

في السنة الحادية عشرة من حكم الإمبراطور دو قوانغ (1831م)، زار تشانغ مو (الذي كان يبلغ من العمر 27 عامًا) تشي جون تساو الفنان والباحث المشهور، وكان الاثنان مرتبطان بعلاقة خاصة: كان تشانغ لي شيان الأخ الأكبر لتشانغ مو، قد تزوج من الأخت الصغرى لتشي جون تساو في سن التاسعة والثلاثين. وكان تشي يلقي محاضرة في "المكتبة الجنوبية" للإمبراطور داو قوانغ. ترك تشانغ مو وتشي جون تساو بعضهما للبعض انطباعا جيدا خلال أول لقاء لهما، مما أرسى أساس الصداقة بينهما التي استمرت لأكثر من عقد من الزمان. وخلال النصف الأخير من حياة تشانغ مو، تلقى الكثير من الرعاية والدعم من تشي جون تساو عندما كان يدرس ويصادق الآخرين ويكتب أعمالًا أدبية جديدة.

كان تشى جون تساو (1793م-1866م) من مواليد محافظة شويانغ بمقاطعة شانشي، وقد اجتاز أعلى امتحان إمبراطوري في عهد الإمبراطور جيا تشينغ، وعُيّن وزيرًا كبيرًا لمجلس الإستراتيجية (جون جي تشو)، وهو عالم كبير في جناح تيرينقه، الوصي الكبير لولي العهد. قد ألقى المحاضرات لثلاثة أجيال من الأباطرة في حياته: يعمل مشرفا أكاديميا في أكاديمية هانلين ومحاضر كلاسيكيات الكونفوشيوسية للإمبراطور دو قوانغ؛ وفي الوقت اللاحق، تولى محاضرا وباحثا كبيرا في جناح تيرينقه، فألقى محاضرة عن سياسات الدولة وفن التوظيف للإمبراطور شيان فنغ؛ وأخيرًا، كان يحاضر الإمبراطور تونغ تشي في قاعة هونغده، ولهذا السبب عُرف تشى جون تساو بـ "أستاذ الأباطرة الثلاثة"، وفي الواقع، نادرا ما نرى من حاضر ثلاثة أجيال من الأباطرة في حياته. كان والد تشى جون تساو، تشى يون شى رائدا فى دراسة التاريخ والجغرافيا لشمال غربي الصين في عهد أسرة تشينغ، وقد ولد تشي يون شى (1751م-1815م) فى العام السادس عشر من عهد الإمبراطور تشيان لونغ وتوفى فى العشرين من حكم الإمبراطور جيا تشينغ فى ال65 من عمره. وفي السنة الثالثة والأربعين من حكم الإمبراطور تشيان لونغ، حصل تشي يون شي على درجة جينشي (نجح في أعلى الامتحان الإمبراطوري) وانضم إلى أكاديمية هانلين.

على العكس من ابنه، لم يكن لدى تشى يون شي الكثير من الحظ في أوساط الإدارة الرسمية، لكنه كان معروفًا بإنجازاته البارزة في مجال البحث الأكاديمي. وبعد أن قُبِل في أكاديمية هانلين، درس تشى يون شي لغة المانتشو، ثم شغل وظيفة كمحرر لمكتب التاريخ الوطني وكُلف بتجميع ((السيرة لطبقة النبلاء من القبائل المنغولية-المسلمة)). وفي السنة العاشرة من حكم الإمبراطور جيا تشينغ (1804م)، بينما كان يعمل سكرتيرًا في وزارة هوبو، نُفي إلى ييلي في شينجيانغ بعد أن تم الإبلاغ عن خسارة النحاس في مصلحة باو تشيان (مصنع النقود). كان تشي يون شي في السنة الرابعة والخمسين من عمره، شرع في "رحلة استمرت أكثر من 170 يومًا وتمتد إلى أكثر من 10،700 لي من المسافة" إلى مدينة إيلي الحدودية، غيرت هذه الرحلة مجرى حياته تماما، فألهمته مجالًا جديدًا للبحث: التاريخ والجغرافيا لشمال غربي الصين. خلال فترة وجوده في المنفى، كرس نفسه لدراسة منطقة شينجيانغ، وقام بتأليف أعمال مثل ((مخطط إجمالي للحدود الغربية))، و((تخطيط الحدود الغربية))، و((دليل جغرافيا المناطق الغربية)) (كما هو موضح في الشكل 21)، و((مذكرات رحلة عشرة آلاف لي)).

لم ينشر العديد من أعمال تشى يون شى خلال حياته، ولكن ابنه الرابع تشى جون تساو تولى منصبا راقيا وتمكن من مقابلة تشانغ مو بسبب زواج أخته بأخيه، وهو أعجب بمواهب تشانغ الفكرية. وهكذا كان بإمكان تشى جون تساو أن يطلب من تشانغ مو نشر مخطوطات والده، وكان هذا اللقاء أحد الأحداث الهامة التي قادت تشانغ مو نحو حقل البحوث في المنطقة الحدودية الشمالية الغربية.

خلال الفترة التي قضاها تشي يون شي في شينجيانغ، أمره الجنرال إيلي سونغ يون بتجميع ((مخطط إجمالي للحدود الغربية))، وفي وقت لاحق، كتب تشي يون شي كتابين آخرين على أساس هذا الكتاب: ((تخطيط الحدود الغربية)) و((دليل جغرافيا المناطق الغربية))، لم ينشر أي منها خلال حياته. في عام 1836م أي بعد أكثر من عقدين من وفاته، تم إصدار هذين الكتابين بعد مرتين من مراجعة تشانغ مو. بالإضافة إلى ذلك، وخلال عمل تشي يون شي كمحرر في مكتب التاريخ الوطني، كتب كتابًا بعنوان ((مقدمة الوزارات الإمبراطورية لإدارة الحدود)) الذي لم ينشر في حياته. في عام 1845م، قام تشى يون شي مرة أخرى بطلب تشانغ مو لمراجعة هذا الكتاب، أخيرا تم نشره في العام التالي. لم يكن عمل تشانغ مو الأكثر شيوعًا ((مذكرات البدو المنغوليين)) موجودًا لو لم يقم بتصحيح ((مقدمة الوزارات الإمبراطورية لإدارة الحدود)) لتشي يون شي. كان كتاب تشى فى شكل تذكارى يعرف باسم جينى تى، بينما كان كتاب تشانغ بالنمط التقليدى للسجلات الإقليمية (تشيشو). على الرغم من أنهما ينتميان إلى أنواع مختلفة من النصوص، إلا أنهما عملان مهمان في مجال التاريخ المنغولي القديم. يمكن القول إن ((مقدمة الوزارات الإمبراطورية لإدارة الحدود)) بمثابة الأساس لعمل تشانغ مو.

خلال دراستي ل((خرائط المناطق الغربية)) التي رسمها تشانغ مو، لاحظت أن بعض العبارات الواردة في التسميات التوضيحية قد تم أخذها مباشرة من ((دليل جغرافيا المناطق الغربية)). يمكن أن نفترض أن هذه الخرائط كانت منتجًا ثانويًا لتصحيحات تشانغ مو لمخطوطات تشى يون شي، أو على الأقل تأثرت بدراسات تشي يون شي. قام تشى جون تساو بزرع البذور عن غير قصد في مسيرة تشانغ مو الوظيفية في دراسات تاريخ وجغرافيا شمال غربي الصين من خلال مطالبته لمراجعة مخطوطات والده بعد وفاته.

شارك تشانغ مو وتشى جون تساو علاقة وثيقة: بالإضافة إلى تنقيح المخطوطات، اهتم تشي بحياة تشانغ ومهنته. عندما كان تشانغ في بكين، كان تشى يساعده في كثير من الأحيان على تلبية احتياجاته عن طريق إرسال سبائك فضية له. في شتاء عام 1849م (السنة التاسعة والعشرين من حكم الإمبراطور دو قوانغ)، توفي تشانغ مو في بكين، أرسل تشي جون تساو ابنه تشى شي تشانغ لترتيب جنازة تشانغ مو. بعد وفاة تشانغ مو، تم تبني شقيقة تشى جون تساو الصغرى ابنته تشاو غو، وقدمت تشانغ جون تساو تكلفة الحياة لها. في الشهر القمري الصيني الحادي عشر من السنة الخامسة من حكم الإمبراطور شيان فنغ (1855م)، أخذت أخت تشي جون تساو بتشاو غو إلى العاصمة بكين، عندما رأى جون تساو أن تشاو غو ورثت عقلية والدها وسلوكه، فقد تأثر كثيراً لدرجة أنه كتب قصيدة تكريماً لصديقه القديم. خلف تشانغ مو وراءه العديد من المخطوطات التي لم تنشر في حياته، قام صديقه بتنقيحها واستكمالها في ما بعد، ونُشرت أخيرا خلال عهد الإمبراطور شيان فنغ بفضل الدعم المالي لتشى جون تساو. أصبحت بعض هذه الأعمال أكثر أعمال تشانغ مو شهرة، مثل ((مذكرات البدو المنغوليين))، و((الأعمال المجمعة لينتشاي)) ، و((مختارات أعمال ينتشاي)).

رابعا، معاصرو تشانغ مو: شيو سونغ، وي يوان، خه تشيو تاو

هناك مثل صيني قديم يقول: "أشجار الخوخ والبرقوق لا تتحدث، ولكن الطريق يتكون تحتها". بعبارة أخرى، إن الإنجازات التي حققها المرء تتحدث عن نفسها، لذلك ليست هناك حاجة للتفاخر. كان لدى تشانغ مو في بكين العديد من الأصدقاء الذين شاركوا اهتماماته وكرسوا أنفسهم للأسباب نفسها. كان جميع هؤلاء الأصدقاء من المؤرخين والجغرافيين المشهورين في ذلك الوقت، مثل شيو سونغ ووي يوان وخه تشيوتاو. كانوا دائما ما يقيمون المآدب، ويبادلون الملاحظات وينسخون النصوص القديمة. وشكلوا معًا ما يمكن اعتباره مجتمعًا أكاديميًا صغيرًا.

يعد شيو سونغ ممثلا مهما في مجال دراسات التاريخ والجغرافيا لشمال غربي الصين خلال فترات الإمبراطور جيا شتينغ والإمبراطور دو قوانغ، خلف كتاب ((سجلات القنوات المائية في المناطق الغربية)) (كما هو موضح في الشكل 22). كان شوي سونغ (1781م-1848م) اسم المجاملة شينغ بو، إنه من سكان منطقة داشينغ في بكين. في السنة الخامسة من حكم الإمبراطور جيا تشينغ (1800م)، مرر شيو سونغ الامتحانات الإمبراطورية على مستوى المقاطعة، وكان عمره 19 عاما. وفي السنة العاشرة من حكم الإمبراطور جيا تشينغ (1805م)، شارك في امتحان مستوى العاصمة المعروف باسم هويشي، وحصل على أعلى درجة من الفرقة الثانية من مجموعته وكان عمره 25 عاما فقط. ثم عُين كمحرر ومترجم في أكاديمية هانلين، حيث حصل عمله على مديح الإمبراطور جيا تشينغ. في السنة الخامسة عشرة من حكم جيا تشينغ(1810م)، في سن الثلاثين، تم ترقية شيو سونغ إلى مفوض التعليم في مقاطعة هونان. إن نجاح شيو سونغ في مثل هذه السن الصغيرة يذكرنا بقصيدة منغ جياو بعد اجتياز الامتحانات: "مع الرياح الربيعية أركب خيلي راضيا، وفي يوم واحد أرى كل زهور تشانغآن".

ولكن في السنة السادسة عشرة من حكم الإمبراطور جيا تشينغ (1811م)، بينما كان لا يزال المفوض، اتهم شيو سونغ بأخطاء فظيعة مثل "نقل عن الكلاسيكيات خارج السياق" ونفي إلى إيلي في شينجيانغ في العام القادم. بقي شو في شينجيانغ لمدة سبع سنوات، وخلال ذلك الوقت ، أجرى تحقيقًا استغرق عامًا تقريبًا في جميع أنحاء شينجيانج، وبعد ذلك قاد مراجعة وتنقيح ((مخطط إجمالي لييلي)) (المعروف أيضًا باسم المخطط الإجمالي للحدود الغربية) لتشي يون شي. وبمجرد اكتمال هذه الطبعة المنقحة، كتب الإمبراطور دو قوانغ لها المقدمة وأطلق عليها ((كتيب شينجيانغ))، ثم نشرها ضريح ووينغ (ضريح البسالة والشجاعة) في القصر الإمبراطوري. وعندما اعتلى الإمبراطور دو قوانغ العرش، سُمح شيو سونغ بالعودة إلى بكين، وبدأ جاهنجير يحدث فوضى في شينجيانغ. ولذلك قابل الإمبراطور شيو سونغ وطلب استشارته. نتيجة لذلك، فاز شيو سونغ بسمعة هائلة في العاصمة الإمبراطورية.

التقى تشانغ مو وشيو سونغ بانتظام وتبادل المعرفة حول موضوع التاريخ والجغرافيا في شمال غربي الصين. لعب شيو دورًا مهمًا في تحرير تشيانغ مو ((مذكرات البدو المنغوليين)). وفي وقت لاحق، بينما كان تشانغ مو ينقح ((سجلات غزوات غنكيز خان العسكرية))، اقترض تشانغ مو نسخة أنتجها وانغ فانغ قانغ (وهو حاكم وشاعر في ذلك الوقت) من شيو سونغ، وقارنها مع كتابه. في المقابل، عندما قام شيو سونغ بتعديل ((سجلات القنوات المائية في المناطق الغربية)) في أواخر حياته، استشار طبعة تشانغ مو ل((خرائط المناطق الشمالية الغربية من مجموعة مؤسسات يوان الحاكمة)) بالإضافة إلى نسخة تشانغ ل((الخطية للتاريخ السري لأسرة اليوان)). عندما قرأت التعليق على ((خرائط المناطق الغربية)) التي ألفها تشيانغ مو، اكتشفت العديد من العبارات مأخوذة أو مستوحاة من ((سجلات القنوات المائية في المناطق الغربية)).

كان وي يوان المعاصر لتشانغ مو معروفًا في جميع أنحاء الصين بكتابه ((الأطروحة المصورة حول الممالك البحرية)). كانت لدى تشيانغ مو و وي يوان علاقة وثيقة. في خريف عام 1841م، أهدى تشانغ مو وي يوان نسخة طبق الأصل من ((الخطية للتاريخ السري لأسرة اليوان)) التي رسمها على أساس ((موسوعة يونغله)). وفي وقت لاحق، ضمّ وي يوان هذه الخريطة في ((الأطروحة المصورة حول الممالك البحرية))، مما جعل المزيد من الناس على دراية بهذه الوثيقة التاريخية الثمينة التي تمثل الخانيات الثلاث الكبرى في المناطق الغربية خلال عهد أسرة يوان (خانية كيبتشاك وخانية تشاجتاي وإلخانات) ومدنهم.

كان خه تشيو تاو (1824م- 1862م)، وكان اسم المجاملة يوان تشوان، كان من مواليد قوانغ زي في مقاطعة فوجيان. في عام 1844م، اجتاز أعلى مستوى للامتحان الإمبراطوري، جينشي، وتم توظيفه من قبل وزارة العقوبات. له أعمال بارزة تشمل ((مقالات مجمعة عن الحدود الشمالية)) و((سجلات مفصلة عن الشمال)) وإلخ. بدأ تشانغ مو كتابة ((مذكرات البدو المنغوليين)) في السنة السابعة عشرة من عهد الإمبراطور دو قوانغ (1837م) وأكمل التسويدة الأولى من المجلد الأول بعد حوالي عشرة أعوام من العمل الشاق. عندما توفي في السنة التاسعة والعشرين من حكم دو قوانغ، ترك وراءه أربعة مجلدات غير كاملة. في السنة الثانية من حكم الإمبراطور شيان فنغ (1852م)، أعطى صديقه خه شاو جي التسويدة الأولى ل((مذكرات البدو المنغوليين)) وما خلفه من القصائد والمقالات إلى خه تشيو تاو. عندما تلقي خه تشيو تاو هذه المخطوطات، انهمك في عملية التحرير، وقضى عشر سنوات في تصحيح وشرح أعمال تشانغ مو قبل نشرها بدعم مالي من تشى جون تساو.

خامسا، علماء لاحقون مستوحون من عمل تشانغ مو

قدم تشانغ مو مساهمات هائلة في ترجمة ونشر ونشر الأعمال الأدبية القديمة الهامة في مجال دراسة تاريخ وجغرافيا شمال غربي الصين. يعتبر ((التاريخ السري لأسرة يوان)) النص التاريخي الأساسي عن التاريخ المبكر للشعب المنغولي. ولكنه لم يكن شعبيا بعد أن تُرجم إلى اللغة الصينية في أوائل عهد مينغ، كان عدد قليل جدًا من الباحثين قادرين على تعقب هذا النص السري الثمين في أواسط القرن التاسع عشر. كان تشانغ مو يتمتع بامتياز البقاء في مكتب التاريخ الوطني في خريف عام 1841م بفضل علاقته الوثيقة مع المسئولين رفيعي المستوى روان يوان وتشى جون تساو. كان قادرا على تقديم نسخة كاملة مكتوبة بخط اليد ل((التاريخ السري لعهد أسرة يوان)) من ((موسوعة يونغله)). في عام 1847م، تمكن تشانغ مو من الاقتراض من عالمه المعاصر هان تاي هوا نسخة من ((التاريخ السري لأسرة يوان)) التي كتبها باو تينغ بو، وهو جامع كتب مشهور في ذلك الوقت. استخدم تشانغ هذه النسخة لتصحيح أخطاء معينة في نسخته الخاصة والتي نشرها بعد ذلك.

يمكن القول إن تشانغ مو كان حلقة الوصل لأبحاث تاريخ وجغرافيا شمال غربي الصين: بفضله، تم تقديم نصوص غامضة أو غير منشورة لجيل جديد من العلماء، الذين استلهموا بدورهم اتباع خطاه. أحد هؤلاء العلماء كان لي وين تيان (1834م-1895م)، وهو من سكان شوند في مقاطعة قوانغدونغ، بدأ كمترجم ومحرر في أكاديمية هانلين، ثم تمت ترقيته إلى نائب وزير المناسك ونائب الوزير للأشغال العامة. لم تتح للي وين تيان فرصة مقابلة تشانغ مو خلال حياته، حيث كان مراهقا فقط عندما مات تشانغ. ومع ذلك، أفرغ لى وين تيان جهده في بحوث تاريخ وجغرافيا شمال غربي الصين. فقد قرأ ((التاريخ السري لأسرة يوان)) الذي ألفه تشانغ مو، ثم أعاد نشرها لاحقًا مع شروحه الخاصة. وبهذه الطريقة استمر لي وين تيان في مساعي تشانغ مو الأكاديمية. في مجال دراسة التاريخ والجغرافيا لشمال غربي الصين، عقد تشانغ مو روابط قوية لثلاثة أجيال: واصل عمل تشي يون شي بمساعدة تشى جون تساو. تعاون مع معاصريه، مثل شيو سونغ، وي يوان، خه تشيو تاو، وألهم أجيال لاحقة من العلماء، مثل لي وين تيان ليسيروا على خطاه. وبهذه الطريقة، لعب دورًا هامًا في نقل الأبحاث من عهد جيا تشينغ وتعزيز تنميتها طوال فترة حكم دو قوانغ. على الرغم من أن مجموعة ((خرائط المناطق الغربية)) قد لا تكون مشهورة مثل ((مذكرات البدو المنغوليين)) التي ألفها تشانغ مو، إلا أنها استشارت أعمالا أخرى بارزة في جيله، مثل ((دليل جغرافيا المناطق الغربية)) لتشي يون شي و((سجلات القنوات المائية في المناطق الغربية)) لشيو سونغ. وبالتالي، يمكن القول أنها ساهمت بشكل كبير في ازدهار الأكاديمية في عهد تشينغ. على الرغم من صغر حجمها، تكون لها أهمية كبيرة: فهي تعكس تقلبات حياة تشانغ مو وصورة العصر الرائعة العظيمة قبل مائات السنين.

المراجع الرئيسية:

قوه لي بينغ: ملخص الحوارات الأكاديمية بين علماء دراسات تاريخ وجغرافيا شمال غربي الصين خلال عهد دو قوانغ، مراجعة أكاديمية لمعهد تاييوان العادي (إصدار العلوم الاجتماعية)، العدد 2 ، عام 2005م.

ما رو هنغ، تشانغ شي منيغ: ازدهار دراسات تاريخ وجغرافيا شمال غربي الصين وصعود البراغماتية الأكاديمية خلال عهد جيا تشينغ ودو قوانغ وشيان فنغ، دراسة تاريخ وجغرافيا المنطقة الحدودية الصينية، العدد 1، عام 1992م.

يو داه جون: عالم أسرة تشينغ تشانغ مو ومساهماته في دراسات التاريخ والجغرافيا في شمال غربي الصين، مجلة جامعة منغوليا الداخلية (إصدار الفلسفة والعلوم الاجتماعية)، العدد 2، عام 1984م.

وانغ هوي رونغ: عالم شانشي ودراسات التاريخ والجغرافيا في شمال غربي الصين في عهد جيا تشينغ ودو قوانغ، مجلة جامعة شانشي العادية (إصدار العلوم الاجتماعية)، العدد 3، عام 2009م.

تشانغ تشينغ زون: بحث تشانغ مو وخه تشيو تاو في تاريخ وجغرافيا حدود الصين، دراسة تاريخ التأريخ، العدد 3، 1983م.

قوه لي بينغ: تسى يون شى ودراسات التاريخ والجغرافيا في شمال غربي الصين في عهد جيا تشينغ ودو قوانغ، مجلة جامعة بكين للتكنولوجيا (إصدار العلوم الاجتماعية)، العدد 6، عام 2004م.

ليو تشانغ هاي: دراسة موجزة لعلاقة تشى جون تساو وتشانغ مو، مجلة الثقافة والتاريخ الشهرية، العدد 12، عام 2003م.

 
المصدر:موقع شينجيانغ في الصين