التقارير الخاصة

نوادر طريق الحرير- قصص شينجيانغ في الخرائط القديمة -2

مرأة المناطق الغربية التي تزوجها الإمبراطور: أسطورة محظية الفواحة

17.01.2019 作者:وانغ يو

في عام 1882، أي السنة الثامنة تحت حكم قوانغ شيو، كُلف قائد باركول شكدورزاب ليحدد الحدود بين الصين وروسيا مع مبعوثين من روسيا، فسجلوا تفاصيل الأحوال مثل الجبال والأنهار والطرق والمدن في كتاب ((اليوميات المصورة لترسيم الحدود الجنوبية لشينجيانغ)). لم يُسجل في الكتاب سيره اليومي فقط، بل رُسمت فيه المناظر الرئيسية على طول الطرق. فيمكننا أن نرى المناظر الجغرافية المهمة في تلك المنطقة عند ذلك الوقت مباشرة من خلال قراءة الخرائط المرئية.

إن الشكل 7 الذي رسمه شكدورزاب يعكس الأحوال في كاشغر (مدينة كاشي اليوم) في فترة حكم قوانغ شيو. كان أعلى الخريطة اتجاه الشمال وأسفلها الجنوب ويسارها غرب ويمينها شرق. و"كاشغر" في المربع الأحمر على الشكل كانت مدينة خان في عهد تشينغ (محافظة شوله اليوم)، و"المدينة المسلمة" كانت مدينة كاشي القديمة في عهد تشينغ (مدينة كاشي اليوم)، أشارت رموز بوابة المدينة على الشكل لهاتين المدينتين. أما في شمال شرقي مدينة كاشي القديمة رسمت على الشكل رموز العمارة بالقبة والسور، والعلامة عليها "مقبرة المحظية الفواحة". إذا قارنا بين الرموز والصورة الواقعية لمقبرة المحظية الفواحة يمكن أن نجد أن الخريطة اتخذت أسلوبا واقعيا في الرسم، فأشكال الرسم تنطبق على العمارة الواقعية.

قد ظهر الاسم الشعري "المحظية الفواحة" في المسلسلات الذائعة السمعة ((الأميرة العائدة)) في أواخر التسعينيات، فأصبحت هذه المرأة ذات الرائحة العبقة الساحرة والتي أتت من المناطق الغربية والحب بينها وبين الإمبراطور المستهتر تشيان لونغ تتردد على ألسنة الناس بفضل بث المسلسل التلفزيوني. إن "المحظية الفواحة" لم تكن شخصية خيالية أبدعتها كاتبة الروايات الرومانسية جونغ يو، وهي لم تفعل إلا طورتها على أساس أسطورة "المحظية الفواحة" المعروفة فزادت بعض العناصر الرومانسية على الشخصية الأصلية.

وقبل ذلك، في أواخر عهد تشينغ وفترة حكم حزب كومينتانغ وبعد تأسيس الصين الجديدة في عام 1949م، قد أصبحت قصة "المحظية الفواحة" مشهورة بين الناس بفضل أوبرا بكين والروايات وغيرها من الأشكال الكثيرة من الأعمال الفنية التي تتناول هذا الموضوع. ولا بد أن الكاتبة جونغ يو قد تأثرت بالأعمال الموجودة عندما أبدعت شخصية "المحظية الفواحة" في رواية ((الأميرة العائدة)). بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن نعرف من العلامة "مقبرة المحظية الفواحة" في الشكل 7 أن هذا الاسم قد ظهر في الوثائق في فترة حكم قوانغ شيو في أواخر عهد تشينغ، وقد صارت "مقبرة المحظية الفواحة" معلما جغرافيا شهيرا في ذلك المكان.

في يوليو عام 2012م، زرت مقبرة المحظية الفواحة في مدينة كاشي (في الشكل 8)، قد عرفت من تعريفات دليل السياحة أن هذا المكان موقع المقبرة الأسرية. قيل إن الإمبراطور تشيان لونغ قرر بعد وفاة محظيته المفضلة المحظية الفواحة أن يعيد جثتها إلى مسقط رأسها عابرا المسافة البعيدة لدفنها في المقبرة الأسرية احتراما لتقليدها الديني وحنينها إلى البلدة. طبعا هذه القصة مثيرة جدا، لكن دليلي خلط بعض الواقع التاريخي ببعض الإبداع الأدبي في تعريفاته، فتشابكهما يعكس أن حقيقة الأمر لم تكن القصة الرومانسية فقط.

في الحقيقة، لم تكن "المحظية الفواحة" في التاريخ، والأسطورة حولها أتت من الإبداع الأدبي. ولكن الشخصية الأدبية دائما ما جاءت من الشخصية الأصلية، أما الشخصية الأصلية للمحظية الفواحة فهي "المحظية رونغ" للإمبراطور تشيان لونغ، وهي محظيته الوحيدة التي تنتمي إلى قومية الويغور.

والمحظية رونغ الحقيقية في التاريخ ولدت في السنة الثانية عشرة من فترة حكم الإمبراطور يونغ تشنغ (1734م)، دخلت القصر الإمبراطوري في السابعة والعشرين من عمرها أي السنة السادسة والعشرين من فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ (1761م)، منحها الإمبراطور تشيان لونغ لقب المحظية رونغ في السنة الثالثة والثلاثين من فترة حكمه وكان عمرها 34 سنة حينذاك. حسب أنظمة أسرة تشينغ الملكية، بالإضافة إلى الإمبراطورة تزوج الإمبراطور من محظية نبيلة فاخرة (هوانغ قوي في) ومحظيتين نبيلتين (قوي في) وأربع محظيات (في) وست سريات (بن) وعدد لا يحصى من السيدات النبيلة (قوي رين) والمرافقات (تشانغ زي) والمستجيبات (داه ينغ)، لذا، كانت مكانة المحظية رونغ عالية جدا في الحريم الإمبراطوري. الشكل 9 صورة المحظية رونغ في زيها الذي يُسمى ب(جي فو) المخصص للمناسبات والاحتفالات الكبرى، وهذه الصورة من الصور النادرة الباقية للمحظية رونغ.

كانت المحظية رونغ المحظية الويغورية الوحيدة للإمبراطور تشيان لونغ، كما كانت المحظية الويغورية الوحيدة في تاريخ عهد أسرة تشينغ الذي يمتد لمدة أكثر من مائتي سنة. لماذا أتت إلى القصر الإمبراطوري من المناطق الغربية البعيدة؟ السبب يرجع إلى نسبها الشريف.

انتمت المحظية رونغ إلى عشيرة خوجا وكانت بنتا لخاصة الناس في جنوبي شينجيانغ. خوجا تعني "نسل النبي" باللغة الفارسية والذي يشير خاصة إلى أبناء وأحفاد النبي محمد؛ في عهد يوان وعهد مينغ تُرجمت إلى العبارة الصينية "هوه زه"، وتحولت إلى "خه تسوه" في المؤلفات التاريخية في عهد تشينغ. أشبهت المحظية رونغ برهان الدين وخوجة جهان، فانتمت إلى نسل خوجا آفاق رئيس المذهب الصوفي "الجبل الأبيض" في جنوبي شينجيانغ في القرن ال17، كان برهان الدين وخوجة جهان يعارضان الإمبراطور تشيان لونغ في حملته لتوحيد شينجيانغ فعاديا جيش أسرة تشينغ، أما ابن عم المحظية رونغ الأكبر توردو فرفضهما وتعاون مع جيش أسرة تشينغ في مهاجمة برهان الدين وخوجة جهان، فحظي بمكافآت الإمبراطور تشيان لونغ بعد أن انتصرت المهاجمة. دعي هو وأفراد أسرته إلى العاصمة بكين لمقابلة الإمبراطور حيث مُنحوا ألقابا مثل دوق الدرجة الثانية ورب المقطع وسكنو في بكين.

إن المحظية رونغ كانت تنتقل إلى بكين مع أسرتها في السنة الخامسة والعشرين تحت حكم تشيان لونغ (1760م). قيل إنها جذبت أنظار الإمبراطور تشيان لونغ في المؤدبة التي كرم الإمبراطور فيها الذين ساهموا في تسوية التمرد وأسرهم بجمالها النادر وفطانتها البالغة، ثم استدعيت إلى القصر الإمبراطوري ومنحت لقب السيدة النبيلة، وبعد أن دخلت القصر الإمبراطوري نالت حظوة خاصة عند الإمبراطور. وفي السنة الثلاثين من فترة حكم تشيان لونغ (1765م)، دعا الإمبراطور تشيان لونغ بنفسه الأخوين توردو والسرية رونغ ليصاحباه في جولته التفتيشية الجنوبية الرابعة، وخلال الجولة زوج تشيان لونغ إحدى وصائفه توردو زوجة له. وبعد هذه الجولة ما لبثت أن منحت السرية رونغ لقب المحظية رونغ.

عاشت المحظية رونغ 28 سنة في القصر الإمبراطوري، لقيت مصرعها في السنة الثالثة والخمسين من فترة حكم تشيان لونغ (1788م) وكانت عمرها 55 سنة، دفنت في الضريح الشرقي يو لأسرة تشينغ الملكية (ضريح للإمبراطور تشيان لونغ، انظر إلى الشكل 11) في زونهوا بمقاطعة خبي. كتبت على تابوتها آيات القرآن الكريم باللغة العربية بخط اليد. وها هي تجربة الحياة الحقيقية للمحظية رونغ.

ما دفنت الحمظية رونغ في المقبرة الأسرية في كاشغر، بل في الضريح الشرقي لأسرة تشينغ الملكية الواقع في زونهوا بمقاطعة خبي بعد أن توفيت في فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ. في الحقيقة، مقبرة المحظية الفواحة (في الشكل 8) الموجودة الآن في شمال شرقي مدينة كاشي كثيرا ما سميت ب"مقبرة خوجا" في وثائق عهد تشينغ، وكانت المقبرة الأسرية التي أسسها سلف المحظية رونغ رئيس المذهب الصوفي "جبل أبيض" خوجا آفاق، فسماها السكان المحليون "مازار هيزلة" أو "مازار خوجا آفاق" بالمعنى "مقبرة الموقر". وكان اسمها "مقبرة خوجا" في الكتب المهمة مثل ((سجلات شاملة للأراضي المسلمة)) للكاتب خه نينغ في فترة حكم جيا تشينغ (1796-1820م) و((سجلات قنوات مائية في المناطق الغربية)) للكاتب شيو سونغ في فترة حكم داو قوانغ (1821-1850م). على الأقل لم تظهر السجلات حول "المحظية الفواحة" في الوثائق في أواسط عهد تشينغ الملكية.

بدأ اسم "المحظية الفواحة" يظهر ويشتهر في أواخر عهد تشينغ وأوائل جمهورية الصين بفضل بعض السجلات التاريخية غير الرسمية. فتتمثل الصفات المشتركة بين "المحظية الفواحة" في الأسطورة والمحظية رونغ في أنهما امرأتان انتمتا إلى أسرة خوجا في كاشي بالمناطق الغربية وتزوجتا من الإمبراطور تشيان لونغ. وفي هذا الإطار أبدعت بعض كتب الطوائف والروايات الشفوية في صناعة شخصية "المحظية الفواحة" الجميلة المثيرة وأساطرتها الرومانسية المختلفة على أساس النموذج الأصلي المحظية رونغ.

من من أطلق على "مقبرة خوجا" "معبد المحظية الفواحة" شيو شيونغ الذي وصف في ((قصائد سردية متنوعة عن الحدود الغربية)) في السنة ال18 تحت حكم قوانغ شيو(1892م) أن "المعبد مربع الشكل أجوف الداخل مع قبة مغطية بالآجرة الخضراء"، زاره كثير من أتباع الإسلام المتدينون للصلاة من أجل البركة. شاع كتاب شيو بعد أن أُدرج في مختارات مثل ((سلسلة الكتب في قوانتشونغ)). وفي الوقت اللاحق، ظهرت "المحظية الفواحة" و"مقبرة المحظية الفواحة" بأشكال مختلفة في كثيرة من الأعمال المثيرة، مثل ((تاريخ غير رسمي لإمبراطورية مان تشينغ)) و((التاريخ القصصي لإمبراطورية مان تشينغ)) و((مختارات ملاحظات الأعمال من فترة تشينغ)) و((أسرار القصر من العصور القديمة حتى اليوم)) و((لمحة عامة عن التاريخ القصصي من عهد أسرة تشينغ)) و((السيرة المحدثة للمرأة المثالية))، فتحولت شخصية "المحظية الفواحة" تدريجيا إلى امرأة غامضة من المناطق الغربية التي يبعث جسمها رائحة ساحرة.

وفقا ل((السيرة المحدثة للمرأة المثالية)) التي كُتبت في العام الثالث والثلاثين من حكم الإمبراطور قوانغ شيو (1907م)، قابل الإمبراطور تشيان لونغ حسناء ويغورية بعد أن وحد جيش تشينغ المناطق الغربية، كان مغرمًا جدًا بها لدرجة أنه أخذها كمحظيته. ومع ذلك، كنت المحظية الفواحة في قلبها الحقد على جيش تشينغ لتدميره مسقط رأسها وشعبها، وتعهدت سرا بالثأر لوفاة والديها. أعجب الإمبراطور تشيان لونغ بسلوكها المأساوي النبيل، فرحمها وربها في القصر. بمجرد أن تكتشف الأرملة هذا الأمر، أمرت بإعدام المحظية الفواحة منتهزة فرصة خروج الإمبراطور إلى الضاحية للمشاركة في طقوس القرابين. فحزن الإمبراطور تشيان لونغ حزنا شديدا بعد أن علم الأمر عندما عاد إلى القصر. في هذا الكتاب، استخدم المؤلف الأسلوب الأدبي لزيادة توتر القصة ولخلق الأرملة القاسية القوية والإمبراطور العاشق الحنون والمحظية الفواحة المستقيمة الشهيدة والعدو الخيالي وغيرها من الشخصيات النابضة بالحيوية.

في السنة الثالثة تحت حكم الإمبراطور شيوان تونغ (1911م)، قام لي منغ فو بمزيد من تطوير صورة المحظية الفواحة في كتابه ()سيرة المرأة المتميزة - التاريخ غير الرسمي من تشون بينغ شي)). فورد في الكتاب أن المحظية الفواحة "كانت منقطعة النظير في جمالها" و "بعثت بطبيعة الحال عطرًا نادرًا بدون استخدام العطور والصابون، ومن ثم أطلق عليها شعب الصين اسم "المحظية الفواحة". كان الإمبراطور تشيان لونغ يدرك هذه المرأة العجيبة في المناطق الغربية أثناء قمع فتنة شينجيانغ، وبمجرد انتهاء الحروب، استولى قائد تشينغ عليها حية وأرسلها إلى القصر الإمبراطوري في بكين. وكلما قابلت الإمبراطور، كانت باردة صامتة كالجليد لا تنطق ببنت شفة. وهكذا أرسل الإمبراطور تشيان لونغ خادمات القصر لإقناعها بأن تكون أكثر طاعة. عند رؤية الخادمات، أخرجت المحظية الفواحة خنجرا وقالت: "لقد دُمّر بيتي وعائلتي ميتة. أنا أعزم على الثأر من دماء الإمبراطور. إذا أجبرني الإمبراطور، فسأكون سعيدًا جدًا بإكمال مهمتي". عندما حاولت خادمات القصر خطف خنجرها، أخبرتهن أنها ستقتل نفسها إذا حاولت. لم يجرؤ على التدخل بعد ذلك. فأدرك الإمبراطور أنه لا يمكن أن يفعل أي شيء إلا يعاملها بالتسامح. من أجل تخفيف حنين المحظية الفواحة إلى مسقط رأسها، أمر الإمبراطور ببناء نسخ طبق الأصل من أسواق ومساجد مسقط رأسها. بعد بضع سنوات، انتظرت الأرملة حتى غادر الإمبراطور للمشاركة في طقوس القرابين في معبد السماء، فاستدعت المحظية الفواحة. وعندما سئلت المحظية عن خططها لقتل الإمبراطور، ردت: "أنا غير قادرة على الانتقام كما كنت أتمنى، أطلب منك الإعدام". هكذا أمرت الأرملة بإعدامها شنقا. تعد هذه القصة أكثر دقة وأكثر تفصيلاً، قد زادت حبكات محاولات الإمبراطور تشيان لونغ لإرضاء المحظية الفواحة التي تشبه إلى حد ما قصة محاولة الملك تشو يو وانغ لإضحاك الحسناء الباردة باو سي من خلال إشعال برج الانذار لملاعبة حكام ولايات بلاده.

في عام 1914م، عرض في قاعة يوده ببوابة شيهوا للمدينة المرحمة ببكين لوحة "صورة المحظية الفواحة بزيها العسكري" (الشكل 12)، كانت ترافق الصورة حكاية مقتضبة عن المحظية الفواحة بثلاثمائة كلمة. في هذه الصورة، ترتدي المحظية مجموعة من الدروع تعانق الجسد وتحمل سيفًا مزخرفًا على وركها، فتجمع بين بسالة المحاربة وجمال المرأة الناعم.

وفقا للبحوث فإن هذه اللوحة بالفعل من قبل بلاط تشينغ الإمبراطوري، وإنما كانت صورة لابنة الإمبراطور تشيان لونغ التي تحب أن ترتدي الزي العسكري، بل ليست المحظية رونغ أو "المحظية الفواحة". ويمكن أن نقول إن هذا المعرض من الأرجح أن يحاول تلبية الأذواق الشعبية عن طريق وصفها بأنها صورة للمحظية الفواحة، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تعرض فيها صورة "المحظية الفواحة" أمام الجمهور، وقد لعبت هذه اللوحة دورًا مهمًا في تشكيل صورة حية في الخيال الجماعي انتقالا من وصف الكلمات، فأعجبت بعض الفضوليين.

وفي عام 1916م، خصص تساى دونغ فان جزءًا كبيرًا من كتابه ((الرومانسية الشعبية لتاريخ أسرة تشينغ)) ليعيد سرد قصة المحظية الفواحة بآلاف الكلمات، كانت خلفية القصة مستمدة من التاريخ ، أما الحبكات فكانت خيالية كاملة. يحكى أن المحظية الفواحة كانت زوجة رئيس المتمردين، بعد أن هزم جيش تشينغ المتمردين، تم اعتقال أفراد عائلاتهم إلى بكين، اكتشف الإمبراطور تشيان لونغ "المرأة الجميلة للغاية" في احتفال النصر وقرر تبنيها في القصر، لكن المحظية الفواحة ليست مطيعة، وفي نهاية القصة، أمرت الأرملة بإعدامها شنقا.

بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949م، تم تعديل الأسطورة إلى اثنين من أوبرا بكين: ((المحظية الفواحة)) و((حقد المحظية الفواحة))، حيث كانت الحبكة أكثر غرابة: لم يقرر الإمبراطور تشيان لونغ غزو شعوب شينجيانغ إلا بعد سماع جمال المرأة الفواحة الذي لا مثيل له، فأمر جيش تشينغ بالقبض عليها حية وعاد بها إلى القصر، لكنها رفضت، وفي النهاية، سممت بالأرملة. حبكة ((حقد المحظية الفواحة)) تقريبا نفس الحبكة في ((المحظية الفواحة)).

في عام 1982 ، نظمت فرقة أوبرا بكين في تيانجين نسخة جديدة من((المحظية الفواحة))، الحبكة الرئيسية هي على النحو التالي: بعد أن تعاونت المحظية الفواحة مع شقيقها الأكبر توردو لمساعدة جيش تشينغ في قمع ثورة برهان الدين وخوجة جهان، سفرت إلى بكين تلبية لدعوة الإمبراطور، ثم أختيرت كمحظية إمبراطورية. في هذا الوقت، أشرقت الحقيقة فجأة أمام أعين مجموعة من الجنود في شينجيانج الذين كانوا قد خدعوا وهربوا إلى روسيا القيصرية، فطالبوا بالسماح لهم بالعودة إلى وطنهم الأم. سامحهم وأحسن إليهم الإمبراطور تشيان لونغ مستمعا إلى نصيحة المحظية الفواحة. ولكن حاول الوزير أمو أن يحبطهم وأمر قاتل باغتيال الإمبراطور، فشل القاتل ولكنه ادعى كاذبا أن المحظية الفواحة كانت الخائنة التي قد ساعدته على الاغتيال. وثقت الأرملة بهذه الاتهامات الباطلة فسجنت المحظية وحكمت عليها بالإعدام. أخيرا اكتشف الإمبراطور تشيان لونغ الحقيقة فأنقذ المحظية الفواحة وأعدم أمو.

وباستثناء تفاصيل سخيفة مثل محاولة اغتيال الإمبراطور تشيان لونغ، فإن أوبرا بكين ((المحظية الفواحة)) هي أكثر قرابة من التاريخ. كانت المحظية رونغ نموذجا أصليا للمحظية الفواحة، وكان أخاها توردو فعلا. قد تكون القبيلة المسلحة التي انشقت إلى روسيا القيصرية وعادت إلى الصين هي قبيلة تورغوت التي عادت إلى الصين عبر نهر الفولغا في فترة حكم تشيان لونغ، بينما كان الوزير الشر أمو على الأرجح على أساس أمرسانا، وهو عضو في قبيلة جونغار الذي قاتل ضد جيش تشينغ.

على كل حال، لم نجد في الوثائق التاريخية الموجودة من عهد تشينغ سجلات تشير إلى أن المحظية الفواحة كان حقاً عندها عطر طبيعي آسر. في الواقع، كانت ببساطة امرأة من قومية الويغور فازت بحظوة الإمبراطور وعاشت معه في وئام في القصر الإمبراطوري. عندما راجعت هذه المقالة اكتشفت شيئا ممتعا، لاحظت من خلال المقارنة بين صورة المحظية رونغ (الشكل 9) وصورة الإمبراطور تشيان لونغ (الشكل 10) أنهما يشبه بعضهما البعض كالزوج والزوجة.

من خلال سنوات من المبالغة والزينة من قبل الكتاب والفنانين، أصبح الإمبراطور تشيان لونغ "الإمبراطور الرومانسي"، في حين صارت المحظية رونغ المحظية الفواحة وهي امرأة من المناطق الغربية لديها رائحة آسرة، زيادة على سلسلة من التفاصيل المثيرة مثل الأرملة القاسية والغيرة التي تفصل المحبين، وأسرار ونوادر الحريم الامبراطوري، حقد المحظية ورغبتها في الانتقام لموت أسرتها، فضلا عن علاقة غرامية مع الإمبراطور، أصبحت القصة دراما تسعى وراء ما يعجب شهية وفضولية الجماهير. ومن دون الإدراك، تحولت الشخصية التاريخية النبيلة المحظية رونغ إلى "المحظية الفواحة" في الأعمال الفنية التي تسلي الجماهير.

تم دفن المحظية الحقيقية رونغ في الضريح الشرقي لأسرة تشينغ في زونهوا في مقاطعة خبي، في حين أن "مقبرة المحظية الفواحة" في كاشي بشينجيانغ البعيدة تكون بلا شك مقبرة أسلاف عائلتها. من المشاهد الشائعة بين السياح في المقبرة محمل جيوزي، قد تكون العربة التي تستخدم لنقل أفراد عائلة المحظية الفواحة المتوفيين إلى المقبرة في فترة حكم شيان فنغ لأسرة تشينغ (1851م-1861م)، هناك نظرية أخرى هي أنها بنيت كمقبرة تذكارية للمحظية رونغ.

في الحقيقة، كثير من الشخصيات التاريخية الأسطورية أصبح مشوهًا إلى حد ما من خلال المعالجة الفنية، وأن العديد من الأحداث عبر التاريخ قد تم تزيينها لجعلها أكثر إقبالا للجمهور العادي. هذا لا شك في حالة المحظية رونغ: فقط عندما تحولت المحظية رونغ إلى المحظية الفواحة الحسناء من المناطق الغربية، كسبت قصتها مكانة أسطورية.

في يوليو عام 2012م، عندما زرت مقبرة المحظية الفواحة في كاشي، جذبت أنظاري صورة مشهورة عن المحظية الفواحة (في الشكل 13). في هذه الصورة، ترتدي المحظية الفواحة ذات الجمال والأناقة الملابس والتسريحة النبيلة. بينما تستند قصة المحظية الفواحة على المحظية رونغ ، لا يمكننا أن نعرف من هي النموذج الأصلي لهذه اللوحة، ولكن ذلك لا يمنعنا من إدراك أسطورتها من خلال نظرتها اللطيفة.

المراجع الرئيسية:

جي داه تشون: تحديد المفاهيم الخاطئة المحيطة ب"مقبرة المحظية الفواحة" في كاشي، مجموعة من المقالات للندوة الأكاديمية "الحوار بين طريق الحرير والحضارة"، 2006م.

شيو شين: سر صورة "المحظية الفواحة" في التاريخ، المدينة المحرمة، العدد 3 في عام 2012م.

ليو شيان تشو: المحظية رونغ في التاريخ و"المحظية الفواحة" في الفن، دراسات العرق، العدد 6 في عام 1985م.

 
المصدر:موقع شينجيانغ في الصين