ثقافات شينجيانغ

المسلمون في شينجيانغ: تاريخهم وعقيدتهم وحياتهم

الاقتصاد والمجتمع

22.11.2018

لا تقتصر أعمال رجال الدين الإسلامي في شينجيانغ على الجوانب الدينية فحسب، وإنما تشمل في شتى جوانب الحياة الاجتماعية أيضا، فهم يظهرون مهاراتهم في إنشاء مشاريع اقتصادية، وتمويل المساجد بإيرادات ذاتية، وتعلم العلوم، وتحقيق الرخاء بالعمل الجاد، وإعانة الفقراء ومساعدة المحتاجين، والتبرع بالمال لدعم المدارس الخ. ومن بين رجال الدين في إقليم كاشغر 1122 فردا يزاولون التجارة، و2478 فردا يزاولون الزراعة وغرس الأشجار المثمرة وتربية الماشية، و871 يعملون في النقل والحرف اليدوية. وفي مدينة آرتوكس تخلص 50% من رجال دين من الفقر وحققوا الثراء قبل غيرهم. وجدير بالذكر أن الأوساط الإسلامية تسهم في النشاطات الخيرية بقدر الإمكان، من ذلك أن الأوساط الإسلامية في إقليم توربان قدمت تبرعات قيمتها 360 ألف يوان لأعمال الرعاية الاجتماعية العامة في عام 2003، وتقيم مساجد الجمعة التي يزيد عددها على 300 في شينجيانغ علاقة دعم ومساعدة مع 284 أسرة فقيرة لمساعدتها في التخلص من الفقر وتحقيق الثراء. وفي خلال خمس سنوات من عام 1998 إلى عام 2002، تبرعت الأوساط الإسلامية في ولاية بايانغول المنغولية الذاتية الحكم بما يساوي 600 ألف يوان من الأموال والمواد للأعمال الاجتماعية.

حب الوطن والدين

يؤدي رجال الدين دورا هاما في النضال ضد قوى الانفصال العرقية؛ فهم يرفضون بحزم التحريض والتهييج الذي تقوم به العناصر الدينية المتطرفة، ويتمسكون بمبادئ حب الوطن والتسامح والسلام وغيرها من المبادئ الإسلامية، ويتصدون، من تلقاء أنفسهم، لدعوات الانفصال على أساس عرقي والنزعات الدينية المتطرفة، ويبادرون بالكشف والإبلاغ عما تدبره "القوي الثلاث" (قوى التخريب والانفصال والإرهاب) ومقاومتها بمبادرات منهم. لهذا السبب يحقد الانفصاليون على رجال الدين الوطنيين حقدا شديدا، ويهددونهم ويتوعدونهم بالانتقام، وقد اغتيل بعضهم بطرق غاشمة. مع ذلك، يحرص رجال الدين الإسلامي الوطنيون على التواصل مع المخدوعين بدعوات القوى الثلاث، لكي يدركوا أخطاءهم ويغيروا مواقفهم.

وفي هذا الإطار، دعت الجمعية الإسلامية في مدينة أورومتشي إمام مسجد، معروف بحبه للوطن والدين وله سمعة طيبة بين جموع المسلمين، إلى إلقاء خطبة دينية موضوعاها الرئيسي هو "نبذ الأفكار الشريرة من القلب والسعي إلى السلام والوحدة والمودة" على مسامع أكثر من أربعة 400 معتقل في أحد السجون بشينجيانغ. في خطبته الوعظية أوضح الإمام لهم عدة أمور: أولا، ماهية الجهاد وكيفية إدراكه بصورة صائبة، ثانيا، وجوب تعايش المسلمين مع غير المسلمين في وفاق، ثالثا، حرية العقيدة الدينية والتسامح مع الآخرين. وقد تأثر بعض المعتقلين بكلماته فذرفوا الدمع وقالوا: "ارتكبنا جريمة السعي إلى الانفصال وخالفنا القانون لأننا صدقنا "الدعاية الدينية" التي روج لها عدد قليل من الأشرار، واعتبرنا الإسلام الذي يفرض الوحدة والسلام دينا يدعو إلى العنف والكراهية، فخُدعنا وفعلنا ما أحزن أهلنا وأفرح أعداءنا. اليوم أنارت كلمات الإمام عقولنا وجعلتنا ندرك مغزى الجهاد الحقيقي. ونحن عازمون على التوبة الصادقة، وإصلاح أنفسنا بجد واجتهاد".