تاريخ شينجيانغ

شينجيانغ: التاريخ والتطور-منطقة متعددة القوميات

12.11.2018

شينجيانغ منطقة متعددة القوميات منذ الأزل

في العصور القديمة، كان في شينجيانغ كثير من القبائل والقوميات. والسلالات القومية لسكان شينجيانغ مدونة بوضوح وجلاء في سجلات التاريخ فقط منذ عهد أسرة هان ( 206ق.م- 220 م ) حين كانت القوميات الرئيسية التي تقطن فيها هي قوميات ساي (ساك) وروتشي (يويه تشيه) وووسون وتشيانغ والهون وهان.

كان يعيش أبناء قومية سـأي في منطقة تمتد من حوضي نهري إيلى وتشو شرقا وتصل إلى نهر سير غربا. ثم هاجروا إلى الغرب بفعل طرد أبناء قومية روتشي. فاستقر بعضهم في الضفة الشمالية لنهر سير وارتحل بعضهم الآخر إلى منطقة البامير جنوبا حيث استقروا متفرقين. كان يعيش أبناء قومية روتشي في منطقة شاسعة تمتد من ممر قانسو إلى حوض تاريم في فترة الممالك المتحاربة (475 ق.م- 221 ق.م ) وتعاظمت قوتهم إلى أقصى حد في الفترة ما بين عهد أسرة تشين (221 ق.م- 206 ق.م) وأسرة هان. وهاجمهم أبناء الهون في حوالي عام 176 قبل الميلاد، فاضطروا إلى الانتقال صوب حوض نهر إيلى حيث استوطنوا بعد طرد أبناء قومية ساي الذين كانوا يعيشون هناك. كان أهالي ووسون يعيشون في البداية في ممر قانسو. وفي أواخر عهد أسرة تشين وأوائل أسرة هان، اضطروا للخضوع للهون نتيجة الهجمات التي شنها عليهم أبناء قومية روتشي . وبعد ذلك وبدعم أبناء الهون، شنوا هجمات على قومية روتشي وطردوهم خارج حوض نهر إيلى. كان أبناء قومية تشيانغ يعيشون في مناطق المجريين الأوسط والأعلى للنهر الأصفر في البداية، ثم انتقلوا إلى الغرب عبر ممر قانسو بمحاذات سلسلة جبال تشيليان وجبال كونلون في الفترة الممتدة مـن عهد الربيـع والخريف (770 - 476 ق.م) إلى عهد الممالك المتحاربة فتركوا آثارهم في شينجيانغ. ودخل معظم أبناء الهون إلى شينجيانغ حوالي عام 176 قبل الميلاد. أما أبناء قومية هان فهم من أوائل أبناء القوميات الذين دخلوا شينجيانغ. في عام 101 قبل الميلاد، شرع جيش أسرة هان في إقامة معسكرات عمل لاستصلاح الأراضي في لونتاي (بوغور) وتشولي (لوب نور) وغيرهما من المناطق، وانتشرت هذه المعسكرات في كل أنحاء شينجيانغ في نهاية المطاف. وهكذا أصبحت المعسكرات تشكيلات أولية لتوزيع أهالي قومية هان في السنوات الأولى من دخولهم إلى شينجيانغ. وبعد إنشاء قيادة الحدود في المناطق الغربية في عام 60 قبل الميلاد، توجه أهالي قومية هان إلى شينجيانغ بلا انقطاع حيث إما تولوا مناصب قيادية وإما أدوا خدمات في الجيش وإما زاولوا أعمالا تجارية.

الفترة الممتدة من أسرة وي مرورا بأسرة جين إلى الأسر الجنوبية والشمالية (220 - 589م) تعتبر فترة للاندماج بين مختلف القوميات في الصين، حين كانت القوميات ترتحل من منطقة إلى أخرى باستمرار . فدخل في خلال هذه الفترة إلى شينجيانغ كثير من القوميات القديمة، منها مثلا روران (جورجان) وقاوتشه وييدا وتويوهون ..الخ . قومية روران هي خلف قومية دونغ هو (قومية قديمة في الصين). كان أبناؤها يعيشون في مروج شمال الصين وتعاظمت قوتها في مروج منغوليا في أوائل القرن الخامس وأنشأت سلطة قوية في عام 402م وحاربت أسرة وي الشمالية (386 - 534م) لاحتلال المناطق الغربية. وقومية قاوتشه البدوية أي قومية تشى ليه أو تيلي، كان أبناؤها يعيشون في البداية بمنطقة بحيرة بايكال وحوضي نهري أورخون وتورا. وفي عام 487م، شرع أكثر من 100 ألف قبيلة (أسرة) من هذه القومية في الهجرة إلى الغرب، تحت قيادة أفوشيلو زعيم قبيلة بووورغور لقومية قاوتشه وأخيه تشونتشى وأنشأوا مملكة قاوتشه في شمال غربي بلدة تشيشى تشيانبو(مدينة جياوخه القديمة قرب توربان الحالية). وقومية ييدا نشأت في سايبـي (يقصد بذلك في العصور القديمة مناطق شمالي السور العظيم). وفي أواخر القرن الخامس، دخلت إلى حوض تاريم شرقا وشنت هجمات على قومية روتشي جنوبا وأقامت سلطة هناك، كما عبرت هضبة البامير وسيطرت على جزء من مناطق جنوبى شينجيانغ في وقت ما. وقومية تويوهون من أصل قومية شيانبى (قومية قديمة في الصين) وفي أوائل القرن الرابع، ارتحلت نحو الغرب من لياودونغ (مناطق شرقي نهر لياوخه) وسيطرت تدريجيا على قومية دي وقومية تشيانغ وغيرهما من القوميات القاطنة في منطقة جنوبى قانسو ومنطقتي سيتشوان وتشينغهاى حيث أقامت سلطة.

في الفترة الممتدة من عهد أسرة سوي (581- 618 م) إلى عهد أسرة تانغ (618 - 907م) ، كان لقوميات الترك والتوبو وغيرهما من القوميات القديمة تأثيرات هامة على مسيرة تاريخ شينجيانغ. كان الترك بدوا ينشطون في المروج بشمال غربي الصين وشمالها من القرن السادس إلى القرن الثامن الميلادي. في عام 552 الميلادي، انتصر تومن زعيم الترك على أهالي قومية روران وأنشأوا سلطة باتخاذ منطقة شمال الصحراء على هضبة منغوليا مركزا لها. ثم بعد ذلك انقسموا إلى مجموعتين شرقية وغربية، ودارت بينهما حروب بغية احتلال سلطة الخان. وفي أواسط القرن الثامن الميلادي، تلاشت الخانات التركية الشرقية والغربية على التوالي وانضم خلفهم إلى قوميات أخرى. أبناء قومية التوبو هم أسلاف قومية التبت، ونشأوا في هضبة تشينغهاى- التبت في أواخر القرن السادس. وبعد احتلالهم لتشينغهاى، حاربوا أسرة تانغ للحصول على المناطق الغربية. وفي عام 755م، نشب في السهول الوسطى "تمرد آن - شي" (التمرد الذي شنه آن لو شان وشي سي مينغ لأسرة تانغ)، فانتقلت أعداد كبيرة من قوات أسرة تانغ المرابطة في المناطق الغربية إلى المناطق الداخلية، وانتهز أبناء قومية التوبو هذه الفرصة لاحتلال مناطق جنوبي شينجيانغ وبعض المناطق بشماليها.

في عام 840م، دخلت أعداد كبيرة من أبناء قومية هويهو إلى شينجيانغ. قومية هويهو اسمها الأصلي هويخه وهي إحدى قبائل تيلي (قومية قديمة في الصين). كان يعيش أبناؤها في البداية في حوضي نهري سيلينغا وأورخون، ثم بعد ذلك انتقلوا واستقروا في شمال نهر تورا. وفي عام 744 الميلادي، نجحت قومية هويهو بعد تعاظمها في القوة في إنشاء السلطة في منطقة شمال الصحراء على هضبة منغوليا، كما أرسلت مرتين قواتها لمساعدة السلطة المركزية لأسرة تانغ لسحق "تمرد آن –شي". وفي عام 840 الميلادي انهارت مملكة هويهو الخانية من جراء كوارث طبيعية وانقسامات داخلية وبفعل هجمات قبيلة جيغاسي (قومية قديمة في الصين) وارتحل معظم أبنائها إلى الغرب. ووصلت إحداها إلى إقليم جيمسار- توربان حاليا حيث أنشأت مملكة هويهو في قاوتشانغ (كوجو) فيما بعد. وارتحلت أخرى إلى المروج بآسيا الوسطى وانتشرت في مناطق من آسيا الوسطى إلى كاشغر، حيث أنشأت بالتعاون مع قوميتي كارلوك وياغما وغيرهما من القوميات مملكة كاراخان. ومنذ ذلك الوقت وفصاعدا، أصبح حوض تاريم والمناطق المحيطة به تحت إدارة مملكة قاو تشانغ -هويهو ومملكة كاراخان، واندمج الأهالي المحليون مع أهالي هويهو. كل هذا كرس أساسا لتشكيل قومية الويغور فيما بعد.

في عام 1124، قاد يوليغ تاشين قريب إمبراطور أسرة لياو (916- 1125م) مجموعة من مرافقيه في ارتحال نحو الغرب وانتصروا على منطقة شينجيانغ حيث أنشأوا حكم لياو الغربية. وبهذه الطريقة دخلت مجموعة من أهالي تشيدان (قومية قديمة في الصين) إلى شينجيانغ. وفي أوائل القرن الثالث عشر، بعد أن دخل جنكيزخان شينجيانغ على رأس قواته وزع الأراضي المحتلة على أولاده وأحفاده. زاد أهالي قومية هويهو في مصاهرة بعض أهالي قومية تشيدان والمنغول.

كلمة أويارت يقصد بها جميع القبائل المنغولية في منطقة غرب الصحراء على هضبة منغوليا في عهد أسرة مينغ (1368- 1644م). كان يعيش أبناء هذه القبائل في منطقة المجرى الأعلى لنهر يانيساي، ثم انتشروا باستمرار نحو المجرى الأوسط لنهر أرطيس وحوض نهر إيلى. وفي أوائل القرن السابع عشر، تحولت إلى أربع مجموعات رئيسية هي جونغقار ودوربوت وهوسوت وتورهوت. وفي السبعينات من القرن السابع عشر، احتلت مجموعة جونغقار حوض نهر إيلى، وسادت على المجموعات الثلاث الأخرى، ومارست الحكم على الجزء الجنوبي من شينجيانغ.

بعد ستينات القرن الثامن عشر، أرسلت أسرة تشينغ (1644- 1911م) أعدادا من الجنود والضباط لقوميات مان وشيبوه وسولون (داوور) وغيرها من شمال شرقي الصين ليرابطوا في شينجيانغ لتعزيز الدفاع الحدودي في شينجيانغ، حيث غدت هذه القوميات أعضاء جددا في أسرة الأقليات القومية بشينجيانغ. بعد ذلك، ارتحلت إلى شينجيانغ قوميات أخرى منها قوميتا روسيا والتتار. حتى نهاية القرن التاسع عشر، أصبح في شينجيانغ 13 قومية هي الويغور وهان والقازاق ومنغوليا وهوى والقرغيز ومان وشيبوه والطاجيك وداوور والأوزبيك والتتار وروسيا، مشكلة منظومة توزيع جديدة للقوميات المتعددة وقوامها الرئيسي قومية الويغور.

المصدر:شبكة الصين