تاريخ شينجيانغ

شينجيانغ: التاريخ والتطور-خلفية مسألة "تركستان الشرقية"

12.11.2018

خلفية مسألة "تركستان الشرقية"

ظهرت كلمة "تركستان" في المصنفات الجغرافية العربية بالعصور الوسطى، ومعناها "منطقة أو إقليم الترك"، ويقصد بها المناطق بشمال نهر سير في آسيا الوسطى والمناطق المتاخمة لشرق النهر. وتماشيا مع تطور التاريخ، تم تحديد مختلف القوميات في آسيا الوسطى في العصر الحديث. وحتى القرن الثامن عشر، كان المفهوم الجغرافي لكلمة "تركستان" شديد الغموض، فلم تعد هذه الكلمة تستخدم من حيث الأساس في السجلات التاريخية. وفي مستهل القرن التاسع عشر، عادت فظهرت كلمة "تركستان" كاسم جغرافي تماشيا مع تعمق التوسع الاستعماري للقوى الإمبريالية الكبرى في مناطق آسيا الوسطى. ففي عام 1805، كان الروسي تيمكوفسكى قد استخدم اسم "تركستان" مرة أخرى في تقريره عن إرسال بعثة دبلوماسية إلى الخارج، للتعبير به جغرافيا عن آسيا الوسطى وحوض تاريم بجنوب شينجيانغ الصينية. ونظرا لاختلاف هاتين المنطقتين من حيث التاريخ واللغة والعادات والانتماء السياسي، أطلق تيمكوفسكى على حوض تاريم في شينجيانغ الصينية والواقع بشرق "تركستان" اسم "تركستان الشرقية" أو "تركستان الصينية". وفي أواسط القرن التاسع عشر، ضمت روسيا تباعا ثلاث ممالك هي خيفا وبخارى وخوقند في آسيا الوسطى، وأقامت "منطقة حاكم تركستان" في الجزء الأوسط من ختشونغ (سمرقند) في آسيا الوسطى. لذا فإن بعض الغربيين أطلقوا على هذه المنطقة اسم "تركستان الغربية" أو "تركستان الروسية"، وأطلقوا على منطقة شينجيانغ الصينية اسم "تركستان الشرقية".

بعد أوائل القرن العشرين، كان عدد ضئيل من العناصر الانفصالية والمتطرفين الدينيين في شينجيانغ، متأثرين بنزعة التطرف الديني ونزعة الشوفينية القومية في العالم، وبطريقة التعبير التي اختلقها المستعمرون القدامى، قد قاموا بتسييس الاسم الجغرافي غير الفصيح "تركستان الشرقية" ، ولفقوا ما يسمى "الأنظمة الأيديولوجية والنظرية" لما يسمى "استقلال تركستان الشرقية". وبشروا بأن "تركستان الشرقية" ظلت دولة مستقلة منذ القدم، وأن قوميتها لها تاريخ يمتد حوالي عشرة آلاف سنة، وهي "أفضل أمة في تاريخ البشر". وأثاروا ضجة تقول إن على كافة القوميات الناطقة باللغة التركية والمعتنقة للإسلام أن تتحد لتشكيل دولة "تدمج بين السلطتين السياسية والدينية (ثيوقراطية)". ونفوا تاريخ مشاركة مختلف القوميات الصينية سويا في تأسيس الوطن الأم. ودعوا إلى "معارضة جميع القوميات بخلاف قومية الترك"، وإبادة "الوثنيين"، وبأن الصين هي "عدو أمة قومية تركستان الشرقية لمدة 3000 عام" .. الخ. وبعد تشكيل نظرية "تركستان الشرقية" المزعومة، أخذت العناصر الانفصالية من شتى الأصناف تقوم بنشاطات وهي تلوح براية "تركستان الشرقية"، في محاولة تحقيق أوهامها الباطلة لتأسيس "دولة تركستان الشرقية".

من أوائل القرن العشرين إلى نهاية أربعيناته، أحدثت قوى "تركستان الشرقية" اضطرابات كثيرة بتحريض ودعم القوى المعادية الأجنبية. في نوفمبر 1933، أقام ثابت داملا وغيره "جمهورية تركستان الشرقية الإسلامية" المزعومة في كاشغر، ولكن هذه "الجمهورية" لم تمض عليها ثلاثة أشهر حتى انهارت بفضل معارضة أبناء القوميات المختلفة في شينجيانغ. وفي عام 1944، انفجرت "ثورة المناطق الثلاث" ("المناطق الثلاث" يقصد بها مناطق إيلى وتاتشنغ وآلطاى في شينجيانغ حينذاك) باعتبارها جزءا من الثورة الديمقراطية الشعبية الصينية ضد حكم الكومينتانغ، حيث اغتصب الانفصالي علي خان طوراى (من أهالي الأوزبك للاتحاد السوفيتي السابق) سلطة القيادة لـ "ثورة المناطق الثلاث" في مرحلتها الأولى، فأقام "جمهورية تركستان الشرقية" المزعومة في يينينغ وعين نفسه "رئيسا" لها. وفي يونيو 1946، فإن قاسمي أحمد جان وعبد الكريم عباسوف وغيرهما من زعماء "ثورة المناطق الثلاث" قد عزلوا علي خان طوراى من منصبه، وأعادوا تنظيم "جمهورية تركستان الشرقية" إلى المجلس الاستشاري لمنطقة إيلي الإداري، الأمر الذي انزل بالقوى الانفصالية ضربات قاضية.

بعد تحرير شينجيانغ سلميا، لم ترض قوى "تركستان الشرقية" بالهزيمة. فظل عدد ضئيل من الانفصاليين الهاربين من شينجيانغ إلى خارج البلاد، بالتواطؤ مع العناصر الانفصالية في داخل البلاد، يترقبون الفرصة لممارسة النشاطات الانفصالية والتخريبية بدعم قوى دولية معادية للصين. وخاصة بعد دخول تسعينات القرن العشرين، لجأ بعض قوى "تركستان الشرقية" في داخل الصين وخارجها إلى الإرهاب والعنف باعتبارهما وسيلة رئيسية لممارسة النشاطات الانفصالية والتخريبية، بتأثير التطرف الديني والانفصالية والإرهاب الدولي. وقد أعلنت بعض منظمات "تركستان الشرقية" علنا أنها ستحقق هدفها الانفصالي بوسائل الإرهاب والعنف. وفي شينجيانغ الصينية والبلدان المعنية ، قامت قوى "تركستان الشرقية" بتدبير وتنظيم سلسلة من حوادث الإرهاب والعنف الدموية مثل أعمال التفجير والاغتيال والحرق والتسميم والهجوم ، الأمر الذي ألحق أضرارا خطيرة بسلامة أرواح وممتلكات أبناء مختلف القوميات والاستقرار الاجتماعي في الصين، وهدد الأمن والاستقرار في البلدان والمناطق المعنية.

بعد حادثة "11 سبتمبر" في الولايات المتحدة، أخذت الدعوات الدولية إلى مكافحة الإرهاب والتعاون تتعاظم مع مرور الأيام. وعادت قوى "تركستان الشرقية" ومن أجل التخلص من وضعها الحرج، تلوح براية حماية "حقوق الإنسان" و"حرية الدين" و"مصالح الأقليات القومية" المزعومة، واختلقت أكذوبة "حكومة الصين توجه الضرب على الأقليات القومية منتهزة تلك الفرصة"، هادفة إلى ذر الرماد في العيون وتضليل الرأي العام العالمي، سعيا للنجاة من النضال الدولي ضد الإرهاب.

المصدر:شبكة الصين