تاريخ شينجيانغ

شينجيانغ: التاريخ والتطور-منطقة متعددة الأديان

12.11.2018

شينجيانغ منطقة متعددة الأديان

ظلت شينجيانغ، باعتبارها ممرا رئيسيا ومحورا للتبادل الاقتصادي والثقافي بين الشرق والغرب في العصور القديمة، منطقة تتواجد فيها أديان عديدة منذ القدم. فقبل دخول الإسلام إليها، كانت الأديان العديدة بما فيها الزرادشتية والبوذية والطاوية والمانوية والنسطورية قد دخلت تباعا على طول طريق الحرير القديم إلى شينجيانغ، حيث انتشرت في مختلف الأقاليم سويا مع الأديان الأصلية المحلية في هذه المنطقة. وبعد دخول الإسلام إليها، حافظت شينجيانغ باستمرار على الوضع المتمثل في تواجد أديان عديدة، كما دخلت إليها أيضا البروتستانتية والكاثوليكية وأديان أخرى.

قبل دخول الأديان الوافدة، كان أهالي شينجيانغ يؤمنون بالأديان الأصلية المحلية وبالشامانية المتولدة من هذه الأديان الأصلية. وحتى الآن، مازال بعض الأقليات القومية في شينجيانغ يحافظ بدرجات متفاوتة على ما تبقى من المفاهيم والعادات المتوارثة من هذه الأديان الأصلية والشامانية. وفي حوالي القرن الرابع قبل الميلاد، كانت الزرادشتية في فارس القديمة قد دخلت إلى شينجيانغ عبر آسيا الوسطى. وفي الفترة من عهد الأسر الجنوبية والشمالية إلى عهد أسرتي سوي وتانغ، انتشرت الزرادشتية في أرجاء شينجيانغ، وخاصة في منطقة توربان. كانت سلطـة قاوتشانغ حينذاك قد أقامت هيئـة خاصـة وأرسلت موظفين رسميين لتعزيز إدارة هذا الدين. وكان بعض القوميات في شينجيانغ قد تحولت من الزرادشتية إلى الإسلام.

في القرن الأول قبل الميلاد تقريبا، دخلت البوذية المتولدة من هند إلى شينجيانغ عبر كشمير. بعد فترة وجيزة من ذلك، تحولت البوذية إلى دين رئيسى في شينجيانغ بدعم كبير من الحكام في أنحاء المنطقة. وفي عنفوان مجد البوذية، ظهرت غابة من المعابد وعدد كبير من الرهبان والراهبات في مختلف الواحات حول حوض تاريم، كما تشكلت مراكز بوذية مشهورة في يويتيان وشوله وقوسان وقاوتشانغ. وقد وصلت البوذية في شينجيانغ إلى مستوى عال للغاية في مجالات نحت التماثيل والرسم والموسيقى والرقص وفن المعمار للمعابد والكهوف الحجرية، مما خلف كميات كبيرة من التراث الثقافي النفيس، وأغنى كنوز الثقافة والفن في الصين والعالم.

في حوالي القرن الخامس الميلادي، دخلت الطاوية الشائعة في داخل الصين إلى شينجيانغ تماشيا مع مجيء عدد متزايد من أهالي قومية هان إلى هذه المنطقة. ولكن نطاق انتشار الطاوية في شينجيانغ لم يكن واسعا، فاقتصر انتشارها على توربان وهامي وأماكن أخرى مأهولة بأبناء قومية هان. وحتى عهد أسرة تشينغ (1644- 1911م)، انتشرت الطاوية في عموم منطقة شينجيانغ.

في حوالي القرن السادس الميلادي، دخلت المانوية من بلاد الفرس إلى شينجيانغ عبر آسيا الوسطى. وفي أواسط القرن التاسع، هاجر أهالي قومية هويهو المعتنقون للمانوية إلى شينجيانغ غربا، الأمر الذي دفع تطور المانوية في شينجيانغ. فقد قام أهالي قومية هويهو ببناء المعابد وحفر الكهوف وترجمة الكتب المانوية المقدسة وإبداع الرسوم الجدارية في منطقة توربان، لتعظيم ونشر المذهب والثقافة المانوية. وقبيل وبعيد دخول المانوية إلى شينجيانغ، دخلت إليها النسطورية أيضا، ولكن نطاق انتشارها لم يكن واسعا في البداية. وحتى عهد أسرة يوان (1206- 1368م)، أخذت النسطورية تزدهر بعد أن اعتنقها عدد كبير من أهالي قومية هويهو.

في أواخر القرن التاسع وأوائل القرن العاشر، دخل الإسلام إلى الجزء الجنوبي من شينجيانغ عبر آسيا الوسطى. وفي أواسط القرن العاشر، شنت مملكة كاراخان المسلمة حربا دينية ضد مملكة يوتيان البوذية دامت أكثر من 40 عاما. وفي أوائل القرن الحادي عشر، أبادت أسرة كاراخان مملكة يوتيان، وانتشر الإسلام إلى منطقة هوتيان. واعتبارا من أواسط القرن الرابع عشر، وبالإجبار من قبل مملكة تشاغاتاي خان (مملكة أسسها تشاغاتاي الابن الثاني لجنكيز خان في المناطق الغربية)، أصبح الإسلام تدريجيا دينا رئيسيا يعتنقه أهالي قوميات منغوليا والويغور والقازاق والقرغيز والطاجيك في مملكة تشاغاتاي خانات. وفي أوائل القرن السادس عشر، حل الإسلام محل البوذية في نهاية الأمر، فصار دينا سائدا في شينجيانغ.

بعد أن أصبح الإسلام دينا رئيسيا تعتنقه قومية الويغور وقوميات أخرى، فإن الزرادشتية والمانوية والنسطورية التي كانت تعتنقها هذه القوميات بصورة رئيسية قد اختفت تدريجيا في شينجيانغ ، ولكن البوذية والطاوية مازالتا هناك. وابتداء من عهد أسرة مينغ، شهدت البوذية التبتية تطورا كبيرا، فأصبحت دينا رئيسيا آخر في شينجيانغ يتساوى مع الإسلام. وفي أواخر القرن السابع عشر، كان أبا خوجا زعيم طائفة أكتاغليك المسلمة بمساعدة قوات البوذية التبتية قد أباد قوى خصمه السياسي خوجا زعيم طائفة كاراتاغليك، كما قضى على مملكة يارقند خان (سلطة محلية أقامها ذرارى المنغولي تشاغاتاتي في مناطق حول يارقند الحالية خلال فترة 1514- 1680م )، الأمر الذي دل على كبر قوات البوذية التبتية حينذاك. واعتبارا من القرن الثامن عشر تقريبا، دخلت البروتستانتية والكاثوليكية تباعا إلى شينجيانغ، بينما تطورت البوذية والطاوية والشامانية تطورا كبيرا هناك. فقد انتشرت المعابد والأديرة والمساجد والكنائس في جنوب جبال تيانشان وشمالها، حتى أن بعض المسلمين قد تركوا الإسلام لاعتناق المسيحية وديانات أخرى.

في التاريخ، مع أن الأديان في شينجيانغ ظلت تتطور باستمرار، ولكن، ظل ما يتشكل منذ دخول الأديان الوافدة إلى شينجيانغ من وضع يتمثل في تواجد ديانات عديدة بالمنطقة باقيا حتى الآن. أهم الأديان في شينجيانغ في الوقت الحاضر هي الإسلام والبوذية (بما فيها البوذية التبتية) والبروتستانتية والكاثوليكية والطاوية .. الخ. ما زال لدى الشامانية تأثيرات كبيرة نسبيا وسط بعض القوميات في شينجيانغ.

المصدر:شبكة الصين